شرح
« فأدنى قرابته » . قلت : فإن لم يكن قرابة ؟ قال ( ع ) : « يتصدّق بمدّ في كلّ يوم ، فإن لم يكن عنده شيء فليس عليه » . « 1 » فهي دلّت على خلاف المشهور ، لكنّها ضعيفة بيحيى بن المبارك ، مع إمكان حملها على الاستحباب بعد ورود النهي الصريح في عدم الفدية على العاجز .
والحاصل : أنّ الأقوى اختصاص وجوب الفدية بالشيخ والشيخة المتمكّنين من الصيام مع حرج ومشقّة شديدة . وأمّا إذا عجزا عن الصيام ولم يتمكّنا منه فلا تجب عليهما الفدية ، وإن يستحبّ ، كما دلّ عليه خبر الكرخي ، بناءً على التسامح في أدلّة السنن ، وهو ظاهر السيّد الماتن ، كما سيأتي .
أمّا مقدار الفدية ففي بعض النصوص الصحيحة مدٌّ لكلّ يوم ، وفي بعضها الآخر مدّان . ومقتضى الصناعة جواز الاكتفاء بمدّ واحدٍ ؛ لصراحة النصّ الدالّ عليه في ذلك ، فيحمل ما قدّر فيه بمدّين على الاستحباب والأفضلية . هذا مضافاً إلى أنّ في موارد التخيير بين الأقلّ والأكثر - كما في المقام - مقتضى القاعدة حمل الزائد على الاستحباب ، مع أنّه على فرض الشكّ تجري البراءة عن الزائد . نعم ، الاحتياط استحباباً التصدّق بمدّين رعايةً لاحتمال وجوبه وإن كان خلاف الظاهر .
محصّل الكلام في المقام
لا خلاف في سقوط وجوب الصوم عنهما إذا لزم من صومهما الحرج والمشقّة التي لا تتحمّل عادة . وإنّما الكلام في أنّ السقوط عنهما على نحو العزيمة أو على نحو الرخصة . وقد يستظهر من الآية : وَعَلى الّذِين يُطِيقُونَهُهامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 213 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 15 ، الحديث 11 . .