شرح
الصوم المعجوز عنه بمكان من الإمكان . نعم ، ظاهر الآية إرادة خصوص المتمكّن الذي يشقّ عليه الصوم ، وذلك لأجل دلالة قوله : الّذِينَ يُطِيقُونَهُ حسب معنى الإطاقة لغة .
أمّا النصوص : فقد دلّت عدّة نصوص معتبرة على اختصاص وجوب الفدية بالشيخ الذي ضعف عن الصوم ويشقّ عليه الصيام مع تمكّنه منه .
فمنها : ما ورد من الروايات المفسّرة للآية فإنّها على وزان الآية في الدلالة . « 1 »
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر ( ع ) يقول : « الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان ، ويتصدّق كلّ واحد منهما في كلّ يوم بمدّ من طعام ، ولا قضاء عليهما ، وإن لم يقدرا فلا شيء عليهما » . « 2 »
فإنّ هذه الصحيحة ظاهرة في اختصاص الفدية بالقادر الذي يشقّ عليه الصيام ويقع من ذلك في حرج ، حيث صرّح الإمام ( ع ) في ذيلها بعدم وجوب الفدية في صورة عدم القدرة على الصوم . والقول بأنّ المقصود عدم قدرتهما على الفدية خلاف الظاهر ، ولا سيّما بلحاظ ورودها بسند آخر عن علاء بن رزين عن محمّد بن مسلم تفسيراً للآية . وتؤيّدها رواية إبراهيم الكرخي ؛ « 3 » حيث فصّل فيها الإمام ( ع ) بين المطيق الذي له مقدرة وبين العاجز الذي لا يستطيع الصيام ، فنفى عنه الفدية والقضاء معاً حينئذٍ .
ومنها : ما وصف فيه الرجل المسؤول عن حكمه بأنّه ضعف عن الصوم ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 210 : 10 - 212 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 15 ، الحديث 3 و 6 و 7 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 209 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 15 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 10 : 212 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 15 ، الحديث 10 . .