شرح
والمرتضى وابن زهرة والديلمي والحلّي والحلبي والعلامة والشهيد الثاني والمحقّق الثاني أنّه لا يجب الفدية مع العجز ، وإنّما تجب على الشيخ والشيخة مع المشقّة خاصّة ، بل عن « التذكرة » و « المنتهى » أنّه مذهب الأكثر وجعله في « الرياض » - بعد نقله عن هؤلاء الفقهاء - الأظهر . « 1 » ونقل في « المستند » « 2 » و « الرياض » عن « الانتصار » الإجماع عليه . وعن « الغنية » نفي الخلاف فيه وعن جماعة من القدماء والمتأخّرين وجوب الفدية على العاجز أيضاً .
وعلى أيّ حال فالعمدة هي ملاحظة الدليل من الكتاب والسنّة . وقد استدلّ بعض الأعلام « 3 » لخروج العاجز عن نطاق الآية بأنّ قوله : وَعَلى الّذِين يُطِيقُونَهُ . . . ناظر إلى المتمكّن من الصوم مع مشقّة وإطاقةٍ وأنّ العاجز خارج عن نطاقها حيث لا تكليف عليه .
ويرد عليه : أنّ الشيخ العاجز عن الصوم إنّما يصحّ أن يكلّف بالصوم ، وأمّا الفداء فلا مانع من تكليفه به ؛ حيث إنّ عجزه عن الصوم لا يستلزم عجزه عن الفداء .
إن قلت : العاجز عن الصوم لا تكليف له بالصوم أصلًا حتّى يكلّف بالفدية عند فرض عدم الإتيان به .
قلت : سائر موارد إيجاب البدل من الكفّارات والفدية كيف يكون في فرض العجز عن الإتيان بالتكليف ؟ فكذلك في المقام ، كما قال تعالى : فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فِإطعامُ سِتّينَ مِسْكيناً ، « 4 » فكذلك إيجاب الفدية في المقام بدلًا عن
هامش
( 1 ) . رياض المسائل 486 : 5 - 487 .
( 2 ) . مستند الشيعة 10 : 381 .
( 3 ) . راجع : المستند في شرح العروة الوثقي 22 : 41 .
( 4 ) . المجادلة ( 58 ) : 4 . .