شرح
مسكين » في صحيحة عبد الله بن سنان « 1 » واحتمال كون « يجزي » متعلّقاً للجارّ ، يعني يتصدّق بمقدار يجزي ذلك المقدار عن طعام مسكين ، خلاف الظاهر . فإنّ حرف « من » بيانية ، والمعنى يتصدّق كلّ يوم بمقدار يجزي عن الصوم وأنّ المقدار المجزي لذلك هو طعام مسكين أي ما يعادل غذاء مسكين واحد . ويشهد لما قلناه قوله ( ع ) : « يتصدّق بما يجزي عنه ، طعام مسكين لكلّ يوم » في صحيحة الحلبي « 2 » فإنّ ضمير الهاء في « عنه » راجع إلى صوم شهر رمضان الوارد في السؤال ، وبه تمّت الجملة ثمّ جاء بالبدل بقوله : « طعام مسكين . . . » فإنّه بدل أو عطف بيان لما يجزي عن الصوم .
وأمّا الاستدلال لوجوب القضاء بالإطلاقات لصدق الفوت فهو كما ترى ؛ لأنّ الفوت إمّا هو فوت تكليف فعلي وهو غير ثابت في المقام كما هو المفروض ، وإمّا فوت تكليف شأني ثابت في حقّ من له عذر ومانع عن تكليفه الفعلي - كالمريض والمسافر - وتحقّق الفوت حينئذٍ إنّما يكشف عنه بدلالة الدليل على القضاء كما ورد النصّ في المريض والمسافر . وإمّا في الشيخ والشيخة فلم يرد فيهما نصّ بل النصّ ورد على نفي القضاء عنهما .
وكذا الاستدلال بخبر داود بن فرقد عن أبيه عن أبي عبد الله ( ع ) في حديث : فيمن ترك صوم ثلاثة أيّام في كلّ شهر ، فقال : « إن كان من مرض فإذا برء فليقضه وإن كان من كبر أو عطش فبدل كلّ يوم مدّ » . « 3 » فإنّه - مضافاً إلى ضعف سنده ؛ لعدم توثيق فرقد أبي داود ، بل ولا رواية له إلا هذه الرواية - لا ربط له بصوم شهر رمضان ؛ لأنّ ظاهر قول السائل : « صوم ثلاثة أيّام في كلّ شهر » أنّ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 211 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 15 ، الحديث 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 212 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 15 ، الحديث 9 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 10 : 432 ، كتاب الصوم ، أبواب الصوم المندوب ، الباب 10 ، الحديث 1 . .