شرح
يقتضيه التأمّل في مفاد الآية المزبورة أنّها تدلّ على ثبوت تكليف خاصّ لكلّ واحد من الأقسام الثلاثة المزبورة من المكلّفين ، وظاهر التقسيم أنّ التكليف الثابت لكلّ قسم غير التكليف الثابت للقسم الآخر . وبما أنّها دلّت على اختصاص الطائفة الثالثة - وهم الذين يطيقون الصوم - بالفدية ، فيكون ظاهرها عدم مشروعية الصوم في حقّهم ، مع أنّ إيجاب خصوص الفدية عليهم مطلقاً ظاهر في عدم مشروعية الصوم لهم ، ومعنى ذلك ارتفاع أصل الجواز والمشروعية ، وإلا لكان المناسب تعليق الفدية على عدم صيامهم ؛ لوضوح أنّ الفدية لا تجب على من يجوز في حقّه الصوم إلا على فرض عدم الصيام ، وأمّا تقدير ذلك في الآية خلاف الظاهر . ودعوى كون وضع الصوم عنهم في الآية في مقام الامتنان قرينة على الرخصة غير وجيهة ؛ إذ الصيام حينئذٍ ردّ امتنان المولى ، وإنّ ردّ امتنان المولى أقبح من ردّ امتنان الصديق بالهدية ، كما أشير إلى ذلك في بعض النصوص الواردة في تعليل وجوب الإفطار وعدم مشروعية الإتمام والصوم في السفر والمرض . مع أنّ إرادة اليسر وعدم العسر والحرج من باب الحكمة لا العلّة ، وإلا فالمريض والمسافر لا خلاف في أنّ سقوط الصوم عنهما على نحو العزيمة . « 1 »
هذا مضافاً إلى أنّ ذلك مقتضى بدلية الفدية عن الصوم . والحاصل : أنّ ظاهر الآية كون سقوط الصوم عن الشيخ والشيخة على نحو العزيمة وأنّ الصوم غير مشروع في حقّهما . وأمّا قوله : فَمَنْ تَطَوّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأنْ تَصُومُوا خَيْرُ لَكُمْ فالظاهر أنّه لا نظر له إلى الذين يطيقونه ، بقرينة التقسيم والمقابلة وظهور
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 175 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 1 ، الحديث 5 و 520 : 8 ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 22 ، الحديث 11 . .