شرح
وبعبارة أخرى : دلّت الآية على أنّ لكلّ قسم قرّرت في الشرع وظيفة ، وأنّ الوظيفة المقررّة للمطيقين - كالشيخ والشيخة - هي الفدية ، لا الصيام .
ويمكن الاستدلال بالآية لذلك بوجه آخر وهو أنّ ظاهر الآية بقرينة السياق أنّ إيجاب الفدية على الذين يطيقون الصوم يكون من باب إيجاب البدل عند عدم التمكّن من المبدّل منه ، وحيث إنّه لا يجمع بين البدل والمبدّل منه ، فلا معنى لوجوب القضاء عليهم ما داموا مطيقين . نعم ، لو تمكّنوا من الصوم يجب عليهم الصوم لا قضاء ما أتوا ببدله .
هذا ، ولكن ظاهر كلمات الأصحاب جواز الإفطار للشيخ والشيخة ، بل في « التذكرة » : « 1 » « جاز لهما الإفطار إجماعاً » . وكذا في « الرياض » « 2 » وفي مستند النراقي : « إجماعاً محقّقاً ومحكيّاً » . « 3 »
ويعلم من ذلك أنّ ما استظهره صاحب « الجواهر » من كون سقوط وجوب الصوم عن الشيخ والشيخة على نحو العزيمة خلاف ظاهر كلمات الأصحاب ، بل ما هو المعروف بينهم ، بل ولم يعلم الخلاف في ذلك إلا من صاحب « الجواهر » .
حيث قال : ثمّ لا يخفى عليك أنّ الحكم في المقام ونظائره من العزائم لا الرخص ، ضرورة كون المدرك فيه نفى الحرج ونحوه ممّا يقضي برفع التكليف . « 4 »
وعلى أيّ حال لابدّ من ملاحظة مدلول الكتاب والسنّة من أنّ المستفاد منهما هل هو سقوط الصوم عنهما على نحو العزيمة أو على نحو الرخصة . والذي
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء 6 : 213 .
( 2 ) . رياض المسائل 5 : 484 .
( 3 ) . مستند الشيعة 10 : 378 .
( 4 ) . جواهر الكلام 17 : 150 . .