شرح
الرسول أن يقدّم النيّة في اعتقاد صومه ذلك من الليل » ، وظاهره وجوب التبييت بالنيّة . ولا دليل عليه عدا النبوي المنقول بطريق العامّة : « لا صيام لمن لم يبيّت الصيام من الليل » ولا دلالة له على ما نسب بعض الأعلام إلى أبي عقيل ، بل ظاهره عدم إجزاء النيّة الحادثة في النهار اختياراً ؛ أي لا صيام لمن لم يقصد الصيام من الليل كما نسب ذلك إلى أبي عقيل في « الجواهر » و « المستمسك » ، ويظهر من العبارة المنقولة في « الحدائق » . إلا أن سند هذا الحديث ضعيف .
ولكنّ الذي يقتضيه التحقيق في المقام ما ذهب إليه السيّد الماتن ( قدس سره ) من عدم محلٍّ للنيّة في الواجب المعيّن ، بل يكفي وقوعها سابقاً عن العمل لكي لا يقع جزء منه بدون النيّة . والوجه فيه ما سبق آنفاً من توقّف الإتيان بذوات العناوين القصدية من الواجبات على قصد عناوينها المعيّنة لذواتها المتعلّقة لأمر الشارع ونهيه . وهذا المعنى يتحقّق بوقوع النيّة قبل الدخول في العمل بلا فرق بين اتّصالها بالعمل وانفصالها . ولذا تُجزي نيّة الصوم في جميع آنات الليل من أوّله إلى آخره ، بل لا ينافي النوم والغفلة الفعلية نظراً إلى أنّه بمجرّد الانتباه والاستيقاظ من النوم إذا سُئل : ماذا تريد غداً ؟ يجيب من غير تأمّل : « أريد الصوم » . ولا ريب في صدق أنّه بنى على الصوم غداً في ارتكاز أهل العرف . وعليه فما دام لم يصدر منه مانع عن الدخول في الصوم من سفرٍ أو جنابة أو جنون - ونحوها من شرائط القابلية للصوم - يكفي إحداث نيّة الصوم في أيّ جزءٍ من أجزاء الليل ، نظراً إلى استناد الصوم إلى النيّة في نظر أهل العرف حينئذٍ .
ومن هنا لا حاجة في تقديم النيّة ليلًا إلى دليل خاصّ كما صرّح بذلك في « الجواهر » . « 1 »
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 16 : 193 . .