شرح
لُبّي يُكتفى بالقدر المتيقّن من معقده ، وهو اعتبار أصل النيّة في الجملة في النيّة ، ولو قبل الزوال أو آخر الوقت بقليل ، وعند الشكّ في جواز التأخير في النيّة فالمرجع أصل البراءة عن وجوب التقديم وحرمة التأخير . وعليه فلو كُنّا نحن والإجماع ، مقتضى القاعدة جواز التأخير . ولكنّ الإنصاف ارتكاز عبادية الصوم عند المتشرّعة ومن هنا لا مجال لرفع اليد عن إجماع ما عدا السيّد وابن الجنيد ، انتهى كلامه .
ولكن يرد عليه ما ناقش فيه بعض الأعلام . « 1 »
أوّلًا : ثبوت عبادية الصوم بالدليل اللفظي والارتكاز كما سبق بيانه ، آنفاً .
وثانياً : أنّ الذي تتقوّم به عبادية الصوم هي نيّة القربة ، لا نيّة عنوان الصوم .
ومقتضى التحقيق في الاستدلال لاعتبار نيّة عنوان الصوم في صحّته : أنّ العناوين القصدية لا يتحقّق الإتيان بها ولا امتثال أوامرها ، إلا بقصد عناوينها ، بلا فرق في ذلك بين العباديات والتوصّليات ، إلا أن يثبت بالدليل ترتّب الأثر الشرعي على ذات العمل كما في غسل الثوب . فما لم يدلّ دليل على ذلك لابدّ من قصد عنوان العمل الواجب ، عبادياً كان أم توصّلياً .
وعليه فإذا لم يقصد المكلّف الصوم الشرعي - الذي هو عمل عبادي قربي - في أثناء النهار ولو في بعض أجزائه يقع الصوم في ذلك الجزء من النهار بلا نيّة ، فيصدق عدم وقوع الصوم بمجموعه في ذلك اليوم عن قصد ونيّة ، وبما أنّ الصوم ينتقض بعروض الناقض ولو في بعض أجزاء اليوم ، فلا محالة يبطل الصوم في مفروض الكلام . ومن هنا لابدّ من نيّة عنوان الصوم لكي يقع جميع أجزائه مع النيّة .
هامش
( 1 ) . المستند في شرح العروة الوثقى 21 : 43 . .