بل المعيار حصول الصوم عن عزم وقصد باقٍ في النفس ولو ذهل عنه بنوم أو غيره . ولا فرق في حدوث هذا العزم بين كونه مقارناً لطلوع الفجر أو قبله ، ولا بين حدوثه في ليلة اليوم الذي يريد صومه أو قبلها ، فلو عزم على صوم الغد من اليوم الماضي ، ونام على هذا العزم إلى آخر النهار ، صحّ على الأصحّ ( 1 ) .
شرح
الشّهرَ فَليَصُمْهُ وكذا من النصوص فلذا بنى على صحّة صوم من نام ناوياً لصوم الغد في شهر رمضان .
ولكنّك بالتأمّل فيما بيّنّاه في توجيه عدم نقض نيّة الصوم في أوّل الليلة بالنوم والغفلة الفعلية تستطيع أن تعرف ما في التفصيل المزبور من الضعف والإشكال ، وذلك لأنّ القصد والعزم على شيءٍ لا ينتقض بالنوم فمن نام ناوياً للصوم غداً فاستقيظ أثناء الغد يسند أهل العرف صوم الغد إلى نيّته وقصده . وإنّ صحّة إسناد الصوم إلى نيّته وقصده عرفاً إنّما هو بعد الانتباه وبقائه على الإمساك بنيّة الصوم والقربة إلى آخر النهار . وهذا الإسناد العرفي يكفي في صدق كون صومه عن نيّةٍ وقصد بعد الانتباه من النوم . وعليه فالأقوى صحّة الصوم في مفروض الكلام مطلقاً ، بلا فرق بين شهر رمضان وغيره ولا بين انحلال الأمر بالصوم ودفعيته .
1 - لحصول الملاك في الكلّ ، وهو صحّة إسناد الصوم إلى النيّة السابقة عرفاً مطلقاً ، سواء كانت متخلّلة بالنوم أم لا ، وسواء كان صوم شهر رمضان أو غيره .