تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
شرح
إحداهما : صحيح الصيقل في حديث قال كتب إليه : يا سيّدي رجل نذر أن يصوم يوماً من الجمعة ( كلّ يوم جمعة ) دائماً ما بقي ، فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى ( أو يوم جمعة ) أو أيّام تشريق أو سفر أو مرض ، هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه أو كيف يصنع يا سيّدي ؟ فكتب إليه : « قد وضع الله عنك الصيام في هذه الأيّام كلّها ، ويصوم يوماً بدل يوم إن شاء تعالى » . « 1 » فإنّ ظاهر قوله ( ع ) : « قد وضع الله عنك الصيام . . . » ارتفاع أصل مشروعية الصوم في السفر لا خصوص الوجوب كما زعمه العامّة في مدلول الآية ، وخصوصية المورد - أعني نذر الصوم - لا توجب تقييد إطلاق كلامه بعد ما تعلّق الحكم بطبيعي الصوم . وقوله : « يوماً من الجمعة » يمكن كون المراد من الأسبوع ، بناءً على كون « من » تبعيضية ، ويمكن كون المراد به اليوم الجمعة ، بناءً على كون « من » تبعيضية ، أي جمعة من إحدى الجمعات . ثانيتهما : موثّق زرارة قال : قلت لأبي جعفر ( ع ) : إنّ أمّي كانت جعلت عليها نذراً : إن يرد الله عليها بعض ولدها من شيء كانت تخاف عليه أن تصوم ذلك اليوم الذي يقدم فيه ما بقيت ، فخرجت معنا مسافرة إلى مكّة فأشكل علينا لمكان النذر ، أتصوم أو تفطر ؟ فقال : « لا تصوم ، قد وضع الله عنها حقّه وتصوم هي ما جعلت على نفسها » . « 2 » بتقريب أنّ قوله : « وتصوم هي ما جعلت على نفسها » استفهام إنكاري ، بقرينة النهي عن الصوم بقوله : « لا تصوم » وأنّ قوله : « قد وضع الله عنها حقّه » ظاهر في عدم مشروعية طبيعي الصوم في حال السفر ؛ لأنّ ما ثبت وجوبه بحكم الله يكون
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 196 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 10 ، الحديث 2 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 196 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 10 ، الحديث 3 . .