تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
( مسألة 2 ) : يعتبر في القضاء عن الغير نيّة النيابة ولو لم يكن في ذمّته صوم آخر ( 1 ) .
شرح
كما في الأوامر الواردة في أنواع الفواكه والخضْراوات ، أو حكم العقل وغيره من الحِكَم . فإنّ الوفاء بالعهد مع الله في نفسه أمر مهم ذو مصلحة خطيرة ، فإذا تعلّق الأمر به بعنوانه يكون في نفسه واجباً ، كأيّ عبادة أخرى من الحجّ والصوم والصلاة . فتحصّل أنّ في موارد تداخل النيّة في الصوم النذري يجب نيّة كلّ عنوان من العناوين المنذورة . نعم لو قصد صوم اليوم المتداخل فيه ( عنوانان أو عناوين متعدّدة ) بنيّة جميع العناوين المنذورة ، لا ريب في تحقّق امتثال الجميع ، وإلا فلو أخلّ بنيّة كلّ عنوان يكون عاصياً بالنسبة إليه .

اعتبار نيّة النيابة في قضاء الصوم عن الغير

1 - لأنّ النيابة من العناوين القصدية المتقوّمة بقصدها . وذلك لأنّ النائب بمنزلة المنوب عنه . والمفروض أنّه يقضي الصوم عن جانب المنوب عنه لا لنفسه ، فإنّ الواجب عليه حينئذٍ تفريغ ذمّة الغير ، ميّتاً كان أو حيّاً كما في الحجّ . ولا ريب أنّ تحقّق هذا الصوم النيابي يتوقّف على قصد النيابة ونيّة تفريغ ذمّة الغير بذلك ، بلا فرق في ذلك بين أن يكون في ذمّة نفسه صوم واجب أم لا ، وإلا فما دام لم يقصد النيابة يقع الصوم لنفسه قهراً . نعم لو علم أنّ في ذمّته صوماً ولا يعلم أنّه الصوم النيابي أو تكليف نفسه فيكفي حينئذٍ نيّة الإتيان بما في الذمّة ، لرجوع ذلك إلى نيّة النيابة على فرض اشتغال ذمّته