تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح

حكم تداخل النيّات

إذا نذر صوم يومين معنونين بعنوانين متغايرين بينهما عموم من وجه ، ثمّ اجتمعا وانطبق أحدهما على الآخر صدفةً ومن باب الاتّفاق ، كما لو نذر صوم آخر خميس من ذي القعدة ويوم دحو الأرض مثلًا واتّفقا يوماً واحداً ، فانطبق أحدهما على الآخر صدفة ؛ فحينئذٍ لو قصد الناذر صوم كلا العنوانين في ذلك اليوم لا ريب في امتثال كلا التكليفين وسقوط الأمرين . وأمّا لو قصد أحدهما فهل يتحقّق امتثال الأمرين معاً بذلك ، بحيث لو نوى في المثال صوم يوم دحو الأرض ، فهل يتحقّق الوفاء بالنذرين ويسقط الأمران بذلك أم لابدّ من قصد صوم كلا العنوانين ؟ وإلا يتحقّق امتثال الأمر الذي قصده دون الآخر فهو عاصٍ بالنسبة إلى الآخر . قبل بيان مقتضى التحقيق ينبغي إعطاء الضابطة في ذلك ، وهي أنّ الأمر النذري هل هو توصلّي بأن لا يعتبر في امتثاله قصد أمره بعنوان أنّه وفاء بالنذر أم لا ، بل هو أمر مولوى تعبّدى لا يحصل امتثاله بدون قصد الوفاء بالنذر . يظهر من السيّد الخوئي « 1 » الأوّل ومن السيّد الحكيم « 2 » الثاني . ومقتضى التحقيق ما ذهب إليه السيّد الحكيم ، وذلك لأنّ النذر عهد فيما بين العبد وبين الله وقد تعلّق أمر من الشارع بالوفاء به ولا خصوصية أخرى في البين ، من حكم وضعي ، كالملكية والزوجية والطهارة ، كما في أبواب المعاملات والطهارة والنجاسة ؛ لكي يكون الأمر بالوفاء بالعقود أو بالغسل إرشاداً إلى الملكية وتحصيل الطهارة ، أو فائدة للبدن حتّى يكون الأمر إرشاداً إلى تحصيلها ،
هامش
( 1 ) . المستند في شرح العروة الوثقى 30 : 21 - 32 . ( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى 8 : 192 . .
دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 28 | علي أكبر السيفي المازندراني