شرح
وقد استنتج صاحب « الجواهر » « 1 » من بحثه المفصّل كون المغمى عليه كالصبيّ في عدم وجوب الصوم عليه ، وأنّ نفي القضاء عنه من أجل هذه الجهة . ومن هنا يفترق اليوم عن اليومين فأكثر ، لاختصاص الاستناد العرفي بالأوّل ؛ نظراً إلى عدم كون اليوم الثاني مسبوقاً بالنيّة ، فلا يتحقّق صوم حتّى يصحّ .
وأمّا ما ورد في نصوص المقام « يوماً أو أكثر » ، فيمكن حمله على ما دون اليومين وأكثر من يوم واحد .
وأمّا اعتبار استمرار النيّة فإنّما هو في المستيقض المفاق القادر على النيّة ، دون غير القادر كالنائم والمغمى عليه والسكران ، كما لو تناول شيئاً بزعم أنّه غير مسكر قبل الفجر ، ثمّ أصبح سكراناً بعده .
ولكنّ الذي يخطر بالبال : أنّه لا فرق بين النائم والمغمى عليه من حيث استناد الصوم إليهما عرفاً إذا سبقت منهما النيّة ، وكذلك السكران .
وأمّا الفرق بين السكران والمغمى عليه بزوال عقل الأوّل دون الثاني فغير وجيه ؛ نظراً إلى أخذهما بعنوانهما العرفية المحضة أنّهما غير المجنون في نظر العرف . وما دلّ على ذهاب العقل عن السكران ، كما في نصوص الخمر ، فالمراد منه غير الجنون بالحمل الشائع العرفي .
فالأقوى عدم بطلان الصوم بعروض السكر والإغماء مع سبق النيّة ، إلا أن يصل السكر إلى الحدّ المزيل للعقل والتمييز البالغ حدّ الجنون .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 16 : 329 . .