شرح
والمغمى عليه فيبقى الباقي - أي المجنون والسكران - محكوماً بالقاعدة ، ثمّ إنّ مقتضى نصوص المغمى عليه صحّة صومه مطلقاً وعدم جوب القضاء عليه ، لما صرّح بذلك في صحاح أيّوب بن نوح والقاساني وابن مهزيار « 1 » وبصراحتها يرفع اليد عن ظاهر الأمر بالقضاء في صحيحتي منصور وحفص . « 2 » والمفروض في كلام الراوي وإن كان هو الإغماء ، إلا أنّ تعليل الإمام ( ع ) في ذيل صحيحة ابن مهزيار : « كلّما غلب الله عليه . . . » شامل للجنون . ولكن هذا التعليل لا ينافي عدم الصحّة ، كما يمكن كون نفي القضاء لعدم الوجوب .
وقد أشكل في دلالة هذه النصوص على الصحّة بأنّ نفي القضاء أعمّ من وجوب الأداء . فكما يمكن أن يكون للفوت المتفرّع على وجوب الأداء فكذلك يمكن أن يكون لعدم وجوب الأداء . ولما كانت النيّة معتبرة في صحّة الصوم حدوثاً واستمراراً يكشف ذلك عن كون نفي القضاء لأجل عدم الوجوب ، كما أشكل بذلك في « الجواهر » . « 3 »
وعمدة الكلام فيما لو سبقت النيّة في المغمى عليه ، فيمكن فيه القول بالصحّة ؛ لاستناد الصوم إليه عرفاً كما في النائم ، بالبطلان ؛ لاعتبار استمرار النيّة . وقد خرج النائم بالدليل ، كما أشار إليه في « الجواهر » بقوله : « والصحّة مع زواله في الأثناء في النائم والغافل للدليل غير قادحة في ذلك ، مع أنّه يمكن دعوى عدم زواله في الغافل ، وأنّه إنّما زال الالتفات إليه ، بل ربما ادّعى ذلك في النائم أيضاً ، لكنّه بعيد ، فتأمّل » . « 4 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 226 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 24 ، الحديث 1 و 2 و 6 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 227 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 24 ، الحديث 4 و 5 .
( 3 ) . جواهر الكلام 328 : 16 - 329 .
( 4 ) . جواهر الكلام 16 : 329 . .