شرح
الرابعة : ما دلّ على تحديده بعدم الاستطاعة على التسحّر ، مثل : صحيح بكر بن محمّد الأزدي عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سأله أبي وأنا أسمع عن حدّ المرض الذي يترك الإنسان فيه الصوم ، قال : « إذا لم يستطع أن يتسحّر » . « 1 »
وحسنة الحضرمي - بطريق الشيخ - عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سأل أبي وأنا أسمع ما حدّ المرض الذي يترك منه الصوم ؟ قال : « إذا لم يستطع أن يتسحّر » . « 2 »
والذي يقتضيه التحقيق في الجمع بين هذه النصوص أنّ ما دلّ على التحديد بالإضرار يشمل ما دلّ على جواز الإفطار ، بل وجوبه بالخوف على العين دون العكس ؛ لأنّ كلّ ما فيه الخوف على النفس أو العين مضرٌّ بالبدن وليس كلّ ما يضرّ بالبدن يوجب الخوف على النفس أو العين .
ولا إشكال ولا خلاف في كون المرض الموجب للخوف على النفس أو على عضوٍ من أعضاء البدن مانعاً من صحّة الصوم .
وإنّما الكلام في المرض غير الموجب لذلك . وحيث لا يمكن الالتزام بارتفاع وجوب الصوم لمطلق الضرّر ولا مانعيته عن صحّته ؛ لأنّه خلاف الضرورة والإجماع ، فلا مناص من تقييده بالضرّر الموجب للخوف على النفس أو على عضو من أعضاء البدن . كما دلّ عليه صحيح حريز .
وعليه فمقتضى القاعدة حمل الطائفة الأولى على الثانية .
وأمّا الدالّ منها على التحديد بعدم الاستطاعة على التسحّر فقد حمله في « الوسائل » على صورة إضرار الصوم بدعوى أنّ عدم الاستطاعة على التسحّر ملازم لذلك غالباً ، ولا مناص منه ؛ لعدم التزام أحد باعتبار التسحّر في الصوم ولا
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 219 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 20 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 221 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 20 ، الحديث 8 . .