تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
شرح
ولكن يمكن الإشكال بأنّ نفي القضاء عمّن أغمي عليه يوماً أو أيّاماً لعلّه لاستيعاب العذر وانتفاء التكليف بانتفائه ، بخلاف ما لو عرض الإغماء بعض الوقت ، فلا يمكن القياس ؛ لثبوت التكيف حينئذٍ قبل عروض الإغماء ، وبما أنّ الصوم أمر وجداني فينقطع بذلك ويحصل الفطر الذي في أصل اللغة بمعنى الشقّ . والحاصل : أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية بطلان الصوم بعروض كلّ من الجنون والإغماء والنوم ولو في جزء النهار ، وذلك لانقطاع التكليف بعروضها ؛ لخروج كلٍّ من المجنون والمغمى عليه والنائم عن القابلية للتكليف ، إلا أنّا خرجنا عن القاعدة بالنصّ والإجماع في النوم مطلقاً ، سواء عرض كلّ اليوم أو بعضه . وفي المغمى عليه بالنصّ فيما لو عرض في كلّ اليوم ، وأمّا الجنون مطلقاً - ولو في أثناء النهار - وكذا الإغماء العارض في الأثناء فيبقيان تحت القاعدة فيحكم ببطلان الصوم فيهما ووجوب القضاء . وحاصل الكلام : ظاهر النصوص الواردة صحّة صوم المغمى عليه وعدم وجوب القضاء لما صرّح بذلك في صحيح أيّوب بن نوح قال : كتبت إلى أبي الحسن الثالث ( ع ) أسأله عن المغمى عليه يوماً أو أكثر هل يقضي ما فاته أم لا ؟ فكتب ( ع ) : « لا يقضى الصوم ولا يقضى الصلاة » . « 1 » وصحيح علي بن محمّد القاساني ، قال : كتبت إليه ( ع ) وأنا بالمدينة أسأله عن المغمى عليه يوماً أو أكثر هل يقضي ما فاته ؟ فكتب ( ع ) « لا يقضى الصوم » . « 2 » وصحيح ابن مهزيار : سأله - يعنى أبا الحسن الثالث ( ع ) - عن هذه
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 226 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 24 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 226 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 24 ، الحديث 2 . .
دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 358 | علي أكبر السيفي المازندراني