شرح
حيث يعمل على طبق اعتقاده بالله ، فيقصد الله حال عبادته حسب ما يعتقده ، فيتمشّى منه قصد القربة . نعم ، لمّا كان اعتقاده باطلًا مخالفاً لما أمره الله واقعاً ، فهو لا يعبد الله واقعاً ، وإن لا يشعر به حال العبادة ، ما لم يكن معانداً للحقّ بعدم استكماله شرائط الصحّة وإتيانه بكلّ ما يعتبر في صحّة عمله العبادي .
إلى غير ذلك من النصوص الواردة في ذلك ، ولكنّها ناظرة إلى اشتراط الإيمان في قبول الأعمال لا صحّتها الظاهرية . وقد صُرِّح على ذلك في أكثرها . فإن تمّ الإجماع على بطلان عبادة المخالف فهو وإلا لا يستفاد بطلانها من هذه النصوص .
وأمّا ما دلّ على نفي قضاء العبادات السابقة عن المستبصر ، فالظاهر أنّه من أجل العفو عمّا سلف ببركة الإيمان بالولاية ، كما يشعر بذلك قوله ( ع ) : « فإنّ الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة » . « 1 »
إن قلت : في الكافر أيضاً يكون نفي القضاء عنه بدليل حديث الجبّ فيكون من باب العفو لا عدم ثبوت التكليف .
قلت : حديث الجبّ إنّما يدلّ على نفي العقاب ويرفع الوزر عن التكليف الثابت للكافر حال كفره وهو أصل الإسلام والتوحيد وعبادة الخالق وطاعته بقابليتهما للانبعاث بمقتضى العقاب . فهو فرع ثبوت التكليف وثبوته في الفروع أوّل الكلام .
وهذا بخلاف المستبصر ، لوجود الدليل على تكليفه بالفروع ، أمّا ذيل الرواية المذكورة يدلّ على كون نفي القضاء من باب العفو .
والمقصود من ترك الصلاة هو ترك الصلاة الواجدة للشرائط والخصوصيات
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 1 : 127 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 31 ، الحديث 4 . .