شرح
التعبّدي فلا كلام ، لكنّه مشكل ؛ نظراً إلى عدم تعرّض كثير من القدماء والمتأخّرين إلى اشتراط الإيمان في صحّة العبادة . ومن تعرّض لذلك لم يدع الإجماع على ذلك إلا قليل ، بل استدلّوا لذلك بنصوص وردت في المقام . فهي العمدة في الدليلية . وقد جمع كثيراً من هذه النصوص في « الوسائل » ، الباب التاسع والعشرين من مقدّمة العبادات .
ونحن نتعرّض إلى ما استدلّ به من هذه النصوص وما لا يخلو من دلالة على ذلك في نظرنا .
فمن هذه النصوص : ما استدلّ به السيّد الخوئي في المقام ، « 1 » وهو صحيح محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر ( ع ) يقول : « كلّ من دان الله عزّ وجلّ بعبادة يجهد فيها نفسه ، ولا إمام له من الله ، فسعيه غير مقبول ، وهو ضالّ متحيّر والله شانئ لأعماله . . . وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق ، واعلم يا محمّد إنّ أئمّة الجور وأتباعهم لمعزلون عن دين الله قد ضلّوا وأضلّوا ، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون ممّا كسبوا على شيءٍ ، ذلك هو الضلال البعيد » . « 2 »
بتقريب : أنّ من كان الله تعالى شانئاً لأعماله ومبغضاً لأفعاله يكون عمله مبغوضاً عند الله تعالى . ومن كان عمله مبغوضاً عنده تعالى لا يمكن أن يتقرّب به . ونيّة القربة معتبرة في العبادة . وعليه فالمخالف لا يمكن له نيّة القربة ؛ لأنّ عمله مبغوض عند الله ولا يصلح لأن يتقرّب به إليه تعالى .
وفيه : أنّ من كان الله مبغضاً لأعماله لا يكون عمله مقبولًا عند الله ، فإنّ بغض الله لعمل شخص تارة : يكون لحرمة عمله وقبحه الفعلي ، وأخرى : لخباثة الفاعل
هامش
( 1 ) . المستند في شرح العروة الوثقى 21 : 455 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 1 : 119 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 29 ، الحديث 1 . .