شرح
وقبح عمله الفاعلي . وعبادة المخالف من قبيل الثاني . وإنّ العمل إنّما لا يصلح للتقرّب به إلى الله إذا كان بنفسه قبيحاً لتعلّق النهي بعنوانه كأنواع المعاصي . وأنّ العبادة ليست من هذا القبيل ، إلا إذا كان في مكان مغصوب أو لباس مغصوب أو نحو ذلك ممّا تعلّق النهي بنفس العبادة الواقعة في ذلك ممّا تعلّق النهي فيه بنفس العبادة .
ويؤيّده التصريح بنفي القبول في نفس هذه الرواية فكأنّ قوله « شانئ لأعماله » بمنزلة التعليل لنفي القبول . وعليه فكون الله شانئ أعمال المخالف لمّا كان لقبحها الفاعلي ، لا يقتضي بطلان عمله ، بل إنّما يقتضي عدم قبوله ونفي الثواب عنه . وإنّ المخالف والفاسق من أهل الولاية مشترك في ذلك ؛ لقيام الدليل على عدم قبول أعمال الفاسق ، ويكفي لإثبات ذلك قوله تعالى : إنّما يَتَقَبّلُ مِنَ المُتّقِينَ . ومن الواضح أنّ عدم قبول العمل لا يلازم نفي صحّته ، كما هو الثابت المتّفق عليه في فسّاق أهل الإيمان . ويمكن الاستدلال على المدّعى بقوله ( ع ) في ذيله : « وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق » . فاستدلّ به صاحب « الحدائق » على كفر منكر الولاية إذا لم يكن من العوام المستضعفين الجهّال . « 1 » وبذلك نفى اختصاص الكفر بالناصب منهم ، واستظهر منه بهذا التقريب بطلان عبادة المخالفين لأجل كفرهم .
وفيه : أنّه مخالف للنصوص المتواترة ولما اتّفق عليه الأصحاب من ترتّب أحكام الإسلام بالإقرار بالشهادتين ونفي الكفر والحكم بإسلام من أقرّ بالوحدانية والرسالة . فليس المقصود في هذه الرواية ترتّب أحكام الكفر على منكر الولاية ، بل المقصود إنّه في حكم الكافر من حيث عدم كون عباداته
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة 163 : 14 - 165 . .