شرح
هذا ، مضافاً إلى التصريح بثبوت خمسة وعشرين سوطاً عند المطاوعة في خبر المفضّل بن عمر الآتي . فلا كلام في صورة المطاوعة . وإنّما الكلام في صورة إكراه الزوجة . وهذه الصورة ذات صور ثلاثة :
إحداها : أن يكون الإكراه من ناحية الزوج مستمرّاً بأن طاوعته بعد الشروع قبل تحقّق الجماع .
ثانيتها : أن ينضمّ إليه مطاوعته الزوجة في أثناء الجماع ؛ بأن طاوعته بعد الشروع قبل تحقّق الجماع .
ثالثتها : أن طاوعته الزوجة من حين الشروع ، ثمّ تمتنع فيُكرهها الزوج في الأثناء . ولكن قبل تحقّق الجماع .
فصّل في « العروة » بين الصورتين الأوليين وبين الصورة الثالثة فحكم في الأوليين بتحمّل الزوج الكفّارتين والتعزيرين عن نفسه وعن الزوجة وفي الصورة الثالثة حَكَم بتحمّل كلّ منهما كفّارته وتعزيره .
وإنّ الكلام تارة : يقع بمقتضى القاعدة ، وأخرى : بمقتضى دلالة النصّ الوارد في المقام .
أمّا مقتضى القاعدة : فهو عدم تحمّل الزوج كفّارة الزوجة بأيّ وجهٍ ، حتّى في صورة إكراهها على الجماع ، بلا فرق بين الصور الثلاثة المزبورة ، بل غاية مقتضاها سقوط الكفّارة عن الزوجة .
والوجه فيه : أنّ كون الزوجة مكرهةً على الجماع يوجب ارتفاع الكفّارة عنها بدليل حديث الرفع ؛ لأنّ من الواضح أنّه بصدّد الامتنان على الشخص المكرَه . ومقتضاه سقوط الكفّارة وارتفاع ثقلها وكلفتها عن الزوجة في المقام . وأمّا انتقالها إلى الزوج فيحتاج إلى دليل شرعي ولا يصلح حديث الرفع