تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
شرح
والحقّ في الجواب : ما قرّرناه في تقريب الإطلاق من ظهور الآية والنصوص في السفر الفعلي فما لم يتحقّق السفر يكون الصوم واجباً صحيحاً ، ولا ينافي ذلك انتفاء التكليف بالصوم رأساً من أوّل آن خروجه عن حدّ الترخّص وصدق السفر الشرعي ، فما دام يجب الصوم ويصحّ ، يترتّب عليه جميع أحكامه بمقتضى إطلاقات الأدلّة . الثالث : دلالة صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم على ذلك بالخصوص ، قالا : قال أبو عبد الله ( ع ) : « أيّما رجل كان له مال فحال عليه الحول فإنّه يزكّيه » . قلت له : فإن وهبه قبل حلّه بشهر أو بيوم ؟ قال ( ع ) : « ليس عليه شيء أبداً » ، قال : وقال زرارة عنه إنّه قال ( ع ) : « إنّما هذا بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان يوماً في إقامته ، ثمّ خرج في آخر النهار في سفر ، فأراد بسفره ذلك إبطال الكفّارة التي وجبت عليه » . قال ( ع ) : إنّه حين رأى هلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة ، ولكنّه لو كان وهبها قبل ذلك لَجاز ولم يكن عليه شيء ، بمنزلة من خرج ثمّ أفطر . « 1 » فإنّ الظاهر من اسم الإشارة في قوله ( ع ) : « إنّما هذا » والإشارة إلى الأوّل الذي حال الحول على ماله ، لا الثاني الذي وهبه قبل حلول الحول بشهر أو يوم . وذلك بقرينتين . إحداهما : قوله : « وجبت عليه » ؛ لوضوح عدم استقرار وجوب الزكاة قبل الحلول ، لكي يشبه وجوب الكفّارة بعد استقرار وجوب الصوم . ثانيتهما : أنّ الأوّل هو موضوع كلام الإمام ومقصوده الأصلي من البيان . فالتنظير والتشبيه إنّما لغرض زيادة بيان موضوع كلامه . كما أنّه يظهر من تقديم
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 9 : 164 ، كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الذهب والفضّة ، الباب 12 ، الحديث 2 . .