تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
شرح
شروعه في السفر يترتّب عليه جميع أحكام الصوم ، منها وجوب الكفّارة عند تعمُّده بالإفطار ؛ لما صرّح بذلك في نصوص الكفّارة ، مع كونهم في مقام البيان ، كما في صحيحة جميل « 1 » ونحوها . وقد أشكل في « المستمسك » على التمسُّك بهذه الإطلاقات بدعوى انكسارها بما دلّ على نقض الصوم بالسفر ، وأمّا وجوب الإمساك قبل السفر لمن نواه من أوّل اليوم فيمكن كونه تأدّباً واحتراماً بشهر رمضان ، لا لوجوب الصوم حقيقةً . ثمّ أجاب بأنّ عدم السفر من قبيل شرط الواجب وهو الصوم ، لا الوجوب ، كما يقتضيه صدق الفوت والقضاء في حقّ المسافر ، حيث يقال : إنّه فاته الصوم ويجب عليه قضاؤه ، فيشهد ذلك على أنّ وجوب الصوم مستقرّ فعلي في حقّ المسافر ، وإنّ تحقّق السفر لا يمنع عن ذلك ، فلا يمنع عن وجوب الكفّارة ، إذا أفطر عمداً قبل انتفاء شرط الواجب بتحقّق السفر . وبعبارة أخرى : إنّ موضوع الكفّارة هو الصوم الواجب الصحيح صحّة تأهّلية . وهذا لا يختلّ بتحقّق السفر . نعم لو كان السفر غير اختياري يمنع عن ثبوت أصل التكليف فينتفي موضوع الكفّارة . وفيه : أنّ ظاهر الآية عدم تشريع الصوم في حقّ المسافر حال سفره مطلقاً ، اختيارياً كان السفر أم غيره ، بل ظاهرها تشريع وجوب الصوم في عدّة من أيّام اخر من حال الحضر ، كما هو في المريض عِدّة من أيّام اخر من حال السلامة ، فالقضاء من هذا الباب لا من أجل صدق الفوت واستقرار التكليف حال الصوم والمرض . وعليه ، لا وجوب للصوم في حال السفر ، فعدمه شرط الواجب لا الواجب . وبذلك ينهدم أساس استدلاله .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 45 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 8 ، الحديث 2 . .
دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 242 | علي أكبر السيفي المازندراني