( مسألة 5 ) : لو أفطر متعمّداً لم تسقط عنه الكفّارة على الأقوى لو سافر فراراً من الكفّارة ، أو سافر بعد الزوال ، ( 1 ) وعلى الأحوط في غيره . وكذا لا تسقط لو سافر وأفطر قبل الوصول إلى حدّ الترخّص على الأحوط .
شرح
لو أفطر متعمّداً ثمّ سافر فراراً من الكفّارة
1 - لا إشكال ولا خلاف في عدم سقوط الكفّارة بالسفر بعد الزوال فيما إذا ارتكب موجب الكفّارة قبل سفره ؛ نظراً إلى وجوب إتمام الصوم عليه وصحّته حينئذٍ ، فلا أثر للسفر في رفع الكفّارة قطعاً . وهذا لا كلام فيه . وإنّما الكلام فيما لو سافر قبل الزوال مع استقرار وجوب الصوم في حقّه بأن لم يكن معذوراً من حين طلوع الفجر ، وإلا فهو خارج عن محلّ الكلام . فمحلّ الكلام ما إذا سافر المكلّف بالصوم قبل الزوال بعد ما ارتكب موجب الكفّارة حال الحضر قبل سفره ، فهل تسقط عنه الكفّارة لأجل هذا السفر أم لا ؟ ربما يُفرّق في المقام بين الموانع الاختيارية والاضطرارية ، كما قد ينسب إلى القائلين بعدم الفرق بينهما ، والفرق في الاختيارية بينهما إذا كان لأجل الفرار عن الكفّارة وبين غيره . فالمشهور ، بل المتسالم بين الفقهاء عدم سقوط الكفّارة بالسفر قبل الزوال مطلقاً ، بلا فرق بين كونه للفرار أم لا ، بل عن الخلاف دعوى الإجماع على ذلك . وقد استُدلّ لذلك بأمور . الأوّل : إطلاق قوله تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّى . . . فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدّةٌ مِنْ أيّامٍ اخَر ؛ « 1 » نظراً إلى ظهوره في كون كلّ مكلّف مأموراًهامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 187 . .