شرح
ولا يخفى : أنّه من المحتمل قوّياً كون النقل الثاني رواية أخرى سمعها سماعة من الإمام في مجلس آخر ؛ نظراً إلى افتراق متنهما ؛ لاشتمال الثاني على انتقاض الوضوء بالكذب على الله ورسوله وعلى قيد « وهو صائم » ، دون الأوّل واشتمال الأوّل على تفسير الكذب دون الثاني . ومع هذا الاختلاف الكثير في المتن يبعد احتمال وحدة الرواية ويتقوّى تعدُّدهما ، مع أنّه بمكانٍ من الإمكان في الواقع ، فلا ملزم للحمل على الاتّحاد .
وعلى فرض التعدّد تكون الثانية رواية مستقلّة موثّقة وتكون حجّة في فقرتها الأولى دون الثانية الدالّة على بطلان الوضوء بالكذب لكونه خلاف تسالم فقهاء الإمامية ، مع احتمال كونها تقيّة ؛ نظراً إلى ذهاب العامّة إلى انتقاض الوضوء بذلك كما قال في « الوسائل » . « 1 »
والحاصل : أنّه لا اضطراب ولا إجمال في دلالة هذه الموثّقة على مفطرية الكذب على الله ورسوله للصوم فلا تعارض الموثّقة الأولى ولا سائر نصوص المقام .
الثانية : موثّقة أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : « الكذبة تنقض الوضوء وتفطر الصائم » . قال : قلت له : هلكنا ، قال ( ع ) : « ليس حيث تذهب ، إنّما ذلك الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأئمّة ( ع ) » . « 2 »
هذه الموثّقة نظير موثّقة سماعة الثانية في الدلالة ، وبعض ما أورد من الإشكال ويأتي فيها ما قلنا آنفاً .
الثالثة : موثّقة أبي بصير الثانية عن أبي عبد الله ( ع ) : « إنّ الكذب على الله
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 33 : 10 - 38 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 2 و 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 33 : 10 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 2 ، الحديث 2 . .