تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
شرح
كالفعلية ، والشارع لا طريقة ولا مسلك له ، غير بناء العقلاء وسيرتهم في محاوراته وخطاباته ، ولذا ترى الأصوليين جعلوا ذلك مدلول الجملة الخبرية مطلقاً من دون تقييد بالاسمية . وأيضاً يتعيّن هذا الحمل بقرينة خارجية وهي نظير هذا البيان في بعض نصوص المقام ، كما سبق في صحيح ابن أبي يعفور ؛ إذ جمع بين الأمر بالقضاء وبين الأمر بإتمام الصوم بقوله ( ع ) : « يتمّ صومه ويقضي يوماً آخر » . « 1 » وإن كان للأمر فيه بالجملة الفعلية إلا أنّه لا خصوصية لها كما قلنا . وأمّا اشتماله على انتقاض الوضوء بذلك فلا يضرّ بحجّية الفقرة الأخرى في مدلولها ؛ نظراً إلى ما سبق كراراً ، من جواز التفكيك بين فقرات حديث واحدٍ في حجّية مداليلها . إذ كلّها كلام المعصوم ، وعدم إمكان الالتزام ببعضها لا يضرّ بحجّية بعضها الآخر . وقد ذُكر محامل أخرى لهذه الموثّقة لا يبتني شيء منها على وجه وجيه مثل : 1 - إرادة نفي مرتبة الكمال من نفي الصحّة ونقصان الثواب بقرينة الإشكالين المزبورين ، وهو خلاف الظاهر لما عرفت . 2 - كون السؤال عن حكم الكذب في شهر رمضان لا من جهة الصوم ، بل من جهة قداسة هذا الشهر بتوهّم ترتّب الكفّارة كما ثبتت في بعض الموارد . وفيه : أنّ السؤال عن مفطرية أيّ شيء في شهر رمضان ظاهر في السؤال عن مفطريته لصوم هذا الشهر ، فهذا الحمل خلاف الظاهر . 3 - إرادة الصوم الإضافي أي بالنسبة إلى غير جهة الكذب أنّ الإفطار من هذه الجهة . وأنت تعرف أنّه حمل بلا محمل وجيه ، بل أبعد من سائر المحامل . فهذه الاحتمالات لا قوّة لها حتّى تكافئ ظاهر الموثّقة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 61 : 10 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 15 ، الحديث 2 . .