تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
لا غبار على دلالته على المطلوب على النقل الأوّل ، ولكن أشكل على الثاني : أوّلًا : بدلالة قوله : « وهو صائم » على صحّة صومه ؛ لظهوره في تلبّسه بالصوم المشروع ، فلا مناص من حمل القضاء على الاستحباب وإرادة نقض الكمال ونقصان الثواب من المفطرية . وثانياً : باشتمالها على ما هو خلاف الضرورة ؛ نظراً إلى عدم فتوى أحد بانتقاض الوضوء وبطلانه بالكذب على الله ورسوله . والجواب الصحيح عن ذلك : أنّ الظاهر من قوله : « وهو صائم » الأمر بالصوم وإيجاب الإمساك تأدّباً بحمل الصوم على معناه اللغوي ، والأخبار على الإيجاب وذلك بقرينتين داخلية ، إحداهما : إيجاب القضاء ؛ إذ لا يلائم صحّة الصوم ، ولا سيّما بقرينة قوله ( ع ) : « أفطر » ، فإنّ إفطار الصوم بالكذب على الله صريح في بطلان الصوم - المفروض في رمضان - به ، وهو لا يجامع الصحّة ، بل يجب قضاؤه بلا ريب ، بل هي آكد في الوجوب كما قرّر في محلّه ، بلا فرق في ذلك بين الجملة الاسمية والفعلية والوجه في عدم الفرق ، ما قرّر في محلّه ؛ من توجيه دلالة الجملة الخبرية على الإيجاب ، بأنّ المتكلّم إذا كان بصدد الطلب ، كما في الموالي العرفية ، أو كان بصدد التشريع ، لا مجرّد نقل أنباءٍ خارجية ، كما في خطابات الشارع يكون مقام الطلب والبعث والتشريع قرينة لصرف الأخبار إلى الإيجاب ، عند العقلاء في محاوراتهم ، بل إخباره حينئذٍ يحكي عن شدّة طلبه ؛ حيث فرضه واقعاً متحقّقاً من جانب العبد ، بلا حاجة إلى البعث والإيجاب . كما وجّه بذلك الإمام الراحل في « مناهجه » والشهيد الصدر في « دروسه » والشيخ المظفر في أصوله . وهذا الملاك لا يختصّ بالجلمة الفعلية في عرف العقلاء ومحاوراتهم ، بل يكون في الجملة الاسمية أيضاً ؛ لأنّها خبرية
دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 134 | علي أكبر السيفي المازندراني