تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
وصحيح أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) في رجل أجنب في شهر رمضان بالليل ، ثمّ ترك الغسل متعمّداً حتّى أصبح ، قال ( ع ) : « يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستّين مسكيناً . . . » . « 1 » هذه الطائفة الثالثة شاهد الجمع بين الطائفتين الأوليين ، بدلالتها تحمل الأولى على غير العمد والثانية على العمد . والوجه في ذلك أنّ هذا المورد من قبيل انقلاب النسبة بتقييد الطائفة الأولى - الدالّة على الصحّة مطلقاً - بالثالثة ، فتنقلب النسبة بذلك بين الأوليين من التباين إلى العموم والخصوص المطلق . وحينئذٍ تقيّد الطائفة الثانية - الدالّة على البطلان مطلقاً - بالطائفة الأولى الدالّة على صحّة صوم غير المتعمّد . فالنتيجة اختصاص بطلان الصوم بصورة التعمّد على البقاء . وهي لا تشمل من كان بانياً على الاستيقاظ والاغتسال في النومة الأولى . وأمّا احتياط السيّد الماتن ( قدس سره ) بالجمع بين صوم يومه وبين قضائه فيما إذا استيقظ ، ثمّ نام ولم يستيقظ فمقصوده ( قدس سره ) أنّه احتلم في حال النوم فاستيقظ ، ثمّ نام فلم يستيقظ حتّى الفجر . فهذه النومة بعد الاستيقاظ من الاحتلام وإن كانت هي النومة الأولى حسب القاعدة ، إلا أنّه يحتمل كونها مقصودة من سؤال السائل « فإنّه استيقظ ثمّ نام » في صحيحة معاوية بن عمّار . فلذا احتاط السيّد الماتن استحباباً بالجمع بين صوم ذلك اليوم وبين قضائه . ولكنّه خلاف ظاهر الصحيحة المزبورة فإنّ ظاهرها النومة الثانية بعد الاحتلام . ولذا قوّى الماتن ( قدس سره ) الصحّة في فرض الكلام .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 63 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 16 ، الحديث 2 . .