[ السّابع : أن يكون للمدّعي طرف يدّعي عليه ]
السّابع : أن يكون للمدّعي طرف يدّعي عليه ، فلو ادّعى أمراً من دون أن تكون على شخص ينازعه فعلًا لم تسمع ، كما لو أراد إصدار حكم من فقيه يكون قاطعاً للدعوى المحتملة ، فإنّ هذه الدعوى غير مسموعة ، ولو حكم الحاكم بعد سماعها ، فإن كان حكمه من قبيل الفتوى ، كأن حكم بصحّة الوقف الكذائي أو البيع الكذائي فلا أثر له في قطع المنازعة لو فرض وقوعها .
شرح
فلم يعلم وجه للتردّد بين كونه ممّا لا تسمع دعواه أم لا ، فالإنصاف أنّه لا دليل على البطلان في الفرض الأوّل .
وأمّا الفرض الثاني فهو أولى بالصحّة لمعلوميّة المدّعى به بوجه ، وحينئذٍ فإن لم يكن الحكم بنفعه فبها ، وإن كانت المحاكمة منتهية بنفعه وفصل الخصومة على طبق ما ادّعاه ، فلا يثبت بالحكم في هذه الدعوى أزيد ممّا ادّعاه ، بل بعد الحكم يطالب المدّعى عليه بالتفسير ، فإن فسّر بما رضي به المدّعى فهو ، وإلّا فهو دعوى أخرى تحتاج إلى محاكمة جديدة ، وإن لم يفسّر أصلًا لجهالته مثلًا ، فإن كان المدّعى به مردّداً بين أشياء محدودة لا محيص إلّا عن القرعة التي هي لكلّ أمر مشكل « 1 » .
وفي صورة الإقرار بالتلف وعدم منازعة الطرف ، فإن تحقّق التوافق بالإضافة إلى القيمة التي تحقّق الانتقال إليها بعد التلف فبها ، وإلّا فمع الاختلاف في الزيادة والنقيصة يكون القدر المتيقّن هو الأقلّ ، وبالنسبة إلى الزيادة تكون هنا دعوى أُخرى مسموعة بوجود شرائط السّماع فيها ، وهذا لا فرق بين أن يكون الملاك قيمة يوم التلف ، أو يوم الأداء ، أو أعلى القيم ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) انظر السرائر : 2 / 170 و 173 وج 3 / 417 .