تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( القضاء والشهادات ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

[ السادس : أن يكون المدّعى به معلوماً بوجه ]

السادس : أن يكون المدّعى به معلوماً بوجه ، فلا تسمع دعوى المجهول المطلق ، كأن ادّعى أنّ لي عنده شيئاً ، للتردّد بين كونه ممّا تسمع فيه الدعوى أم لا ، وأمّا لو قال : « إنّ لي عنده فرساً أو دابّة أو ثوباً » فالظاهر أنّه تسمع ، فبعد الحكم بثبوتها يطالب المدعى عليه بالتفسير ، فإن فسّر ولم يصدّقه المدّعى فهو دعوى أخرى ، وإن لم يفسّر لجهالته مثلًا فإن كان المدّعى به بين أشياء محدودة يقرع على الأقوى ،
شرح
صاحب الجواهر : إنّ المراد من اللزوم ليس كونه بحيث لا يكون للمدّعى عليه الرجوع أو الفسخ ، بل المراد استحقاق المدّعى بعد الإثبات « 1 » . ومن ذلك ما لو ادّعى أمراً محالًا ، سواء كان محالًا عادةً كالطيران إلى السماء ، أو عقلًا كاجتماع النقيضين وارتفاعهما ، أو شرعاً كتملّك المسلم للخمر أو الخنزير . ومن ذلك أيضاً المثال المربوط بالعنب ، فإنّ كونه من بستانه وعدم ادّعاء آخر معه لا يترتّب عليه أثر على فرض الثبوت ، ولا يوجب أخذ العنب بعد كونه في يد الغير ، واحتمال الانتقال إليه بأحد الطرق الشرعيّة كما لا يخفى ، وعدم ثبوت دعوى أزيد من هذا ، ومن هذا الباب أيضاً دعوى ملكيّة المسلم للخمر أو الخنزير وماليّتهما له ، وهو داخل في المحال الشرعي ، وكان ينبغي له التقييد بالمسلم ؛ ولذا ذكروا في باب الديات أنّ إتلافهما على الذمّي يوجب الغرامة ، فتدبّر . ومن ذلك أيضاً الدعوى على غير المحصورين ، الذي لا يترتّب على احتماله عند العقلاء أثر ، وأمّا ادّعاء الدين على المحصورين فسيأتي حكمهم .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 378 .