[ الثامن : الجزم في الدّعوى في الجملة ]
الثامن : الجزم في الدّعوى في الجملة ، والتفصيل أنّه لا إشكال في سماع الدعوى إذا أوردها جزماً ، وأمّا لو ادّعى ظنّاً أو احتمالًا ففي سماعها مطلقاً أو عدمه مطلقاً ، أو التفصيل بين موارد التّهمة وعدمها بالسماع في الأوّل ، أو التفصيل بين ما يتعسّر الاطلاع عليه كالسرقة وغيره فتسمع في الأوّل ، أو التفصيل بين ما يتعارف الخصومة به كما لو وجد الوصيّ أو الوارث سنداً أو دفتراً فيه ذلك ، أو شهد به من لا يوثق به وبين غيره فتسمع في الأوّل ، أو التفصيل بين موارد التّهمة وما يتعارف الخصومة به ، وبين غيرهما فتسمع فيهما وجوه ، الأوجه الأخير ، فحينئذٍ لو أقرّ المدّعى عليه أو قامت البيّنة فهو ، وإن حلف المدّعى عليه سقطت الدعوى ، ولو ردّ اليمين لا يجوز للمدّعي الحلف ، فتتوقّف الدعوى . فلو ادّعى بعده جزماً أو عثر على بيّنة ورجع إلى الدعوى تسمع منه ( 1 ) .
شرح
وإن كان حكمه من قبيل أنّ لفلان على فلان ديناً بعد عدم النزاع بينهما ، فهذا لا يكون حكماً يترتّب عليه الفصل وحرمة النقض ، بل هو من قبيل الشهادة ، فإن رفع الأمر بعد تحقّق التنازع إلى قاضٍ آخر تسمع دعواه ، ويكون حكم ذلك الحاكم من قبيل شهادة أحد الشاهدين ، وإن رفع الأمر بعده إلى نفسه ، فإن كان عالماً بالواقعة فعلًا فله الحكم على طبق علمه ، وإلّا يستأنف كما لا يخفى .
( 1 ) المشهور على اعتبار الجزم في الدعوى في سماعها مطلقاً ، وأنّه لا تسمع الدعاوي الظنّية والاحتماليّة أصلًا « 1 » ، وعن جماعة عدم اعتباره مطلقاً « 2 » ، وعن
هامش
( 1 ) كفاية الفقه ، المشتهر ب « كفاية الأحكام » : 2 / 686 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : 4 / 327 328 ، مجمع الفائدة والبرهان : 12 / 124 126 .