شرح
عليهم كالردّ على اللَّه ، وهو في حدّ الشرك باللَّه « 1 » كما لا يخفى .
وكيف كان إذا تحقّق الترافع إلى القاضي الأوّل في نفس تلك الواقعة ، مع عدم تغيّر خصوصيّاتها وجهاتها ، وقد حكم فيها سابقاً بحكم شرعيّ على طبق الموازين الشرعيّة ، فهنا صور وفروض :
الأوّل : أن يكون متذكّراً لحكمه السابق ، سواء تذكّر مستنده أم لم يتذكّر ، وفي هذه الصورة يجوز له الحكم على طبق الحكم السابق ؛ لكونه محرزاً عنده ، والواقعة لم تتغيّر بوجه .
الثاني : أن لا يكون متذكّراً لحكمه السابق ، فإن قامت البيّنة الشرعيّة المعتبرة في الموضوعات إلّا ما خرج بالدليل على صدور الحكم الفلاني منه ، يجوز له ترتيب الأثر على طبق البيّنة والحكم على طبق الحكم السابق ، كما أنّه لو رأى خطّه وخاتمه ، فإن حصل منهما القطع العقليّ أو الاطمئنان الذي هو علم عرفيّ يجوز ترتيب الأثر عليهما ، وإلّا فلا يكون في شيء منهما في نفسه حجّية أصلًا .
الثالث : أن يكون متذكّراً لحكمه السّابق ، لكنّه تبدّل رأيه مع رأيه السابق الذي حكم به ، فاللازم تنفيذ الحكم السابق وإن كان على خلاف رأيه فعلًا ؛ لأنّ كلا الرأيين اجتهاد ، والمجتهد لا يكون عالماً بالحكم ، ولا يجوز له نقض الحكم الناشئ عن الاجتهاد ، إلّا أن يكون الحكم السابق مخالفاً لضروريّ الفقه أو إجماع قطعيّ ، فيجوز بل يجب النقض في هذه الصورة كما مرّ سابقاً « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر وسائل الشيعة : 1 / 34 ، مقدّمة العبادات ب 2 ح 12 ، وج 27 / 136 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 2 ، وتقدم في ص 17 .
( 2 ) في ص 39 .