[ مسألة 12 : إنّما يجوز إمضاء حكم القاضي الأوّل للثاني إذا علم بصدور الحكم منه ]
مسألة 12 : إنّما يجوز إمضاء حكم القاضي الأوّل للثاني إذا علم بصدور الحكم منه إمّا بنحو المشافهة أو التواتر ونحو ذلك ، وفي جوازه بإقرار المحكوم عليه إشكال ، ولا يكفي مشاهدة خطّه وإمضائه ، ولا قيام البيّنة على ذلك ، نعم لو قامت على أنّه حكم بذلك فالظاهر جوازه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا بدّ وأن يكون حكم الحاكم الأوّل محرزاً عند الحاكم الثاني إذا أراد إمضاءه وإيجاب العمل على طبقه إمّا بالعلم الحاصل بنحو المشافهة أو التواتر أو غيرهما ، وإمّا بالاطمئنان أي الظنّ المتاخم للعلم الذي عرفت أنّه علم عرفيّ وعقلائيّ ، وإمّا بقيام البيّنة على نفس صدور الحكم وتحقّق رفع التنازع والخصومة من القاضي الأوّل . نعم يمكن أن يقال بإمكان جريان التعليق فيه ، بأن يقول الحاكم الثاني : إذا صدر الحكم من الحاكم الفلاني فقد أمضيته ، خصوصاً بعد أن لا يكون له أثر سوى الإجراء أحياناً ، وحينئذٍ فمع فرض صدوره منه لا مانع من تحقّق الإمضاء والتنفيذ ، كما لا يخفى .
وأمّا جواز الإمضاء بسبب إقرار المحكوم عليه ففيه إشكال ، على ما في المتن من جريان قاعدة إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، والفرض أن المقرّ هو المحكوم عليه . ومن لزوم الاقتصار في جريان القاعدة على المقدار الذي هو على المقرّ من دون ثبوت خصوصيّاته ولوازمه . فإذا أقرّ بأنّ الحاكم الأوّل حكم بأنّ الدار التي هي في يده لزيد مثلًا يحكم بمقتضى قاعدة الإقرار بأنّ الدّار له ، ولا يثبت بمقتضى الإقرار حكم الحاكم الأوّل ، وهذا كما في الأصول الشرعيّة مثل الاستصحاب ، الذي يقتصر فيها على اللوازم الشرعيّة والآثار المترتّبة عليها ، ولا تثبت بها اللوازم غير الشرعيّة ،