[ مسألة 9 المشهور بالفسق إن تاب لتقبل شهادته لا تقبل حتى يستبان منه الاستمرار على الصلاح وحصول الملكة الرادعة ]
مسألة 9 المشهور بالفسق إن تاب لتقبل شهادته لا تقبل حتى يستبان منه الاستمرار على الصلاح وحصول الملكة الرادعة . وكذا الحال في كلّ مرتكب للكبيرة بل الصغيرة ، فميزان قبول الشهادة هو العدالة المحرزة بظهور الصّلاح ، فإن تاب وظهر منه الصّلاح يحكم بعدالته وتقبل شهادته ( 1 ) .
شرح
( 1 ) غير خفيّ أنّ المشهور بالفسق إن تاب لغرض قبول شهادته لأنّ شهادة الفاسق غير مقبولة لا تقبل شهادته بمجرّد التوبة ، بل لا بُدّ أن يتحقّق فيه الملكة الرادعة والاستمرار على الصلاح بالاجتناب عن ترك الواجبات والإتيان بالمحرمات ، الذي يمنع عن تحقّق العدالة ، وحكى المحقّق في الشرائع عن الشيخ أنّه قال : يجوز أن يقول أي الحاكم للفاسق - : تب أقبل شهادتك « 1 » ، « 2 » ، ولكن في الجواهر : إنّ التوبة لقبول الشهادة ليست توبة حقيقية ، بل يمكن أن تكون هي فسقاً آخر باعتبار منافاة ذلك للإخلاص المعتبر فيها « 3 » .
هذا ، ولكنّ الظاهر أنّ المنافاة للإخلاص مانعة عن كونها هي التوبة المأمور بها ، ولا تستلزم كونها فسقاً إلّا أن يقال : بأنّ لازم ذلك عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه وهو يستلزم ذلك ، فتدبّر جيّداً .
وكيف كان فمثل هذه التوبة لا يوجب قبول الشهادة ، ومقتضى الإطلاق عدم القبول ولو كانت الشهرة بالإضافة إلى فسق واحد ولو مرّة واحدة ، ومن الواضح
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 131 .
( 2 ) المبسوط : 8 / 179 وكذا قال به ابن سعيد في الجامع للشرائع : 541 .
( 3 ) جواهر الكلام : 41 / 110 .