شرح
وصحيحة هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها فهو بالخيار ، إن شاء شهد وإن شاء سكت . وقال : إذا أشهد لم يكن له إلّا أن يشهد « 1 » .
وقد روى في الوسائل عن محمد بن مسلم ما يتجاوز عن أربع روايات بهذا المضمون في باب واحد ، وفي بعضها استثناء ما « إذا علم مَن الظالم فيشهد » وزيادة « ولا يحلّ له إلّا أن يشهد » « 2 » .
ولكنّ الظاهر أنّ الروايات الدالّة على الخيار بين الشهادة والسكوت محمولة على صورة عدم توقّف أخذ الحق على الشهادة ، وإلّا فمقتضى قوله تعالىوَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ« 3 » بناء على كون المراد وجوب إقامة الشهادة مطلقا لا خصوص الشهادة عقيب الاشهاد مطلقاً أو خصوص الطلاق ، كما ربما يؤيّد الأخير وقوعه عقيب قوله تعالىوَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ« 4 » ، والروايات الكثيرة الدالّة على وجوب الإقامة « 5 » الوجوب مطلقا ، وانّها بمنزلة الأمانة التي يجب على من عنده أداؤها ، وإن لم يستأمنه إيّاها صاحبها ، نحو الثوب الذي أطارته الريح عند غير صاحبه ، ويومي إليه استثناء صورة العلم بالظالم في جملة من الروايات التي منها ما عرفت ، وظاهر إطلاق كثير من الروايات المتقدّمة وجوب الشهادة عند
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 381 ح 1 ، تهذيب الأحكام : 6 / 285 ح 679 ، وعنهما وسائل الشيعة : 27 / 318 ، كتاب الشهادات ب 5 ح 2 .
( 2 ) الكافي : 7 / 381 ح 3 ، وعنه وسائل الشيعة : 27 / 318 ، كتاب الشهادات ب 5 ح 4 .
( 3 ) الطلاق 65 : 2 .
( 4 ) الطلاق 65 : 2 .
( 5 ) راجع وسائل الشيعة : 27 / 309 - 314 ، كتاب الشهادات ب 1 و 2 .