تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( القضاء والشهادات ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
شرح
ولا يشترط إصلاح العمل زيادة على التوبة حتى يبحث أنّ الإصلاح بما ذا يتحقّق ، والسرّ في هذا العطف لعلّه إفادة أنّ التوبة في مقام القذف تغاير التوبة في سائر المقامات ؛ لأنه بالقذف قد أفسد عرض المقذوف ، فاللازم إصلاحه بإكذاب النفس إجهاراً على ما عرفت ، فلا يكون الإصلاح زائداً على التوبة الخاصة الثابتة في القذف . وإن أبيت إلّا عن كون ظاهر العطف المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه فنقول : الدليل على عدم المغايرة في خصوص المقام الروايات التي فيها الصحيحة الدالّة على أنّه بمجرّد تحقّق التوبة تقبل شهادة القاذف من دون إضافة الإصلاح ، كصحيحة عبد اللَّه بن سنان ، وأمّا قوله ( عليه السّلام ) في بعض الروايات المشار إليها آنفاً « إذا تاب ولم يعلم منه إلّا خير » فهو لا دلالة فيها بل ولا إشعار على اعتبار أمر زائد على التوبة ، بل المراد صلاحية القاذف التائب للشهادة مع قطع النظر عن جريان قذفه بدءاً وختماً ، وهذا هو المراد من قوله : « أصلح » في المتن ، وإلّا لكان اللازم عدم تأخير قيد الإصلاح عن قبول الشهادة وعطفه على التوبة ، فتدبّر جيّداً ، أو بتعيّن هذا المعنى على تقدير كون المذكور مقيّداً بصلاحه لا إصلاحه ، كما لا يخفى ، وإن كان هذا الاحتمال بعيداً في نفسه ، لأن الظاهر كون القيد المذكور انّما هو بتبع الآية الشريفة واقتباساً منها ، وفيها قوله« وَأَصْلَحُوا »كما عرفت . وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّه لا يعتبر في قبول شهادة القاذف إلّا التي تقدّم حدّها ، ولولا الروايات الواردة في بيانها لقلنا بأنّ التوبة في القذف إنّما هي كالتوبة في سائر الموارد من دون فرق بينها ، لكنّ الروايات قد بيّنت المغايرة في التوبة بين