تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( القضاء والشهادات ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
شرح
وأما المتعلّق أو التعليل في بعضها وهي الخيانة فقد عرفت « 1 » أنّ التعبير بها أو بالظلم « 2 » إنّما هو للمشابهة ، لا أنّ المقاصّة خيانة واقعاً وظلم كذلك ، بل هو مثل الاعتداء في الآية الشريفة « 3 » ، ضرورة عدم كونه اعتداءً حقيقة . فأخبار المنع ظاهرة في الحرمة قابلة للحمل على الكراهة . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الكراهية الثابتة بعد حمل أخبار النهي على الحرمة لا تجتمع مع ما في صحيحة البقباق من قوله : أمّا أنا فأحبّ أن تأخذ وتحلف « 4 » بعد ظهور قوله : « أحبّ » في الاستحباب ، ووضوح عدم دخالة الحلف في ذلك ، فهي ظاهرة في الاستحباب الذي لا يجتمع مع الكراهة ، فالمعارضة متحقّقة . أقول : هذه المعارضة مضافاً إلى أنّها لا تنتج الحرمة لخروجها عن الطرفين اللذين هما الاستحباب والكراهة لازمها الحكم بالكراهة ؛ لأنّه لم يقل أحد بالاستحباب ، فالشهرة بل الإجماع على خلافه « 5 » ، فاللّازم ثبوت الكراهة ، فتدبّر جيّداً . بل قال صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) : لولا شهرة الكراهة لأمكن المناقشة فيها بظهور قوله ( عليه السّلام ) : « أمّا أنا فأحبّ أن تأخذ وتحلف » في عدمها ، مع احتمال حمل ما دلّ على النّهي عن خيانة من خان على ما لو استحلفه ، فإنّه لا يجوز حينئذٍ المقاصّة ، كما
هامش
( 1 ) في ص 432 . ( 2 ) يأتي التعبير به في رواية عبد الله بن وضّاح في ص 432 . ( 3 ) سورة البقرة 2 : 194 . ( 4 ) تقدم في ص 391 . ( 5 ) مستند الشيعة : 17 / 456 - 458 ، رياض المسائل : 13 / 168 - 173 .