شرح
وثالثة يشهد على وصف ربما ينطبق على غيره نادراً ، لكنّ الندرة بلغت إلى حدّ لا يكاد يعتني باحتماله العقلاءُ ، بل الانطباق عليه ممّا يُطمَأَن به . ومن الواضح أنّه يعامل العرف والعقلاء معه معاملة العلم ، وإن لم يكن علماً عقلًا ، وفي هذه الصورة أيضاً لا يسمع إنكاره لما ذكرنا .
ورابعة يشهد على وصف قابل للانطباق عليه وعلى غيره ، ولا يكون الانطباق على الغير نادراً ، بل احتمال الانطباق على الغير احتمال عقلائي كالانطباق على المشهود عليه ، وقد احتُمل في هذه الصورة أمران مع التأمّل في الثاني :
أحدهما : أنّه لو كانت للمدّعي بيّنة على أنّ المشهود عليه هو ، وإلّا فيمين المنكر ، مثل أصل الدعوى في أنّه إذا لم يكن للمدّعي بيّنة تصل النوبة إلى يمين المنكر ، بمقتضى ما ورد من أنّ « البيّنة على المدّعى واليمين على المدّعى عليه » « 1 » ، وإن شئت قلت : إنّ مقتضى إطلاقه الشمول لما ذكرنا ، ولا يختصّ بأصل الدّعوى .
ثانيهما : أنّه حيث يكون القضاء التنفيذي على خلاف القاعدة يقتصر فيه على ما لا يكون مبهماً بوجه ، ففي مثل أصل الفرض ممّا لا يكون المشهود عليه مُبيّناً ؛ لأنّ المفروض أنّ الشهود الذين يكونون واسطة في انتقال حكم الحاكم الأوّل إلى الحاكم الثاني قد شهدوا على وصفٍ قابل للانطباق على المحكوم عليه الواقعي وغيره ، فمع هذا الإبهام لا مجال لإنفاذ الحكم وإمضائه ، ولكنّه ( قدّس سرّه ) تأمّل فيه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 233 - 235 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ب 3 ، وقد تقدم في ص 85 و 136 وغيرهما .