شرح
حال الإنشاء من جهة اعتبار صفات القاضي التي منها العدالة ، لكن المحقّق في الشرائع وجماعة أخرى ذكروا أنّه إن تغيّر بفسق لم يعمل بحكمه « 1 » ، وفي محكيّ المسالك أنّهم فرّقوا بينه وبين الموت ، بأنّ ظهور الفسق يشعر بالخبث وقيام الفسق يوم يرفع الحكم « 2 » .
هذا ، ولكنّ الظاهر مضافاً إلى عدم تمامية الإشعار المذكور ، بل مقتضى الاستصحاب بقاء العدالة إلى ظهور الفسق أنّ المفروض وجود العدالة المعتبرة في القاضي حال إنشائه وصدور حكمه ، ولا يكون ظهور الفسق كاشفاً عن عدم العدالة حال الحكم ، لأنّ الفسق والعدالة ليسا بأولى من الإيمان والكفر ، وقد قال اللَّه تعالىإِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً« 3 » ، وظاهره تحقّق هذه الأوصاف حقيقة لا مجازاً . وعليه فالعادل الواقعي يمكن أن يصير فاسقاً ، لا أنّ فسقه يكشف عن عدم عدالته سابقاً .
ومنه يظهر بطلان التفصيل بين ما إذا كان ظهور الفسق قبل إنفاذه أو بعده ، فإنّ الظهور قبل الإنفاذ لا يقدح في جوازه أو لزومه بعد تحقّق الخصوصيات المعتبرة حال الإنشاء ، فالأشبه كما في المتن العمل به ، أي صحّة إنفاذه مطلقا من دون فرق بين الظهور قبله أو بعده .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 99 ، قواعد الأحكام : 3 / 457 ، إرشاد الأذهان : 2 / 148 ، الدروس الشرعيّة : 2 / 92 ، مجمع الفائدة والبرهان : 12 / 216 .
( 2 ) مسالك الأفهام : 14 / 20 .
( 3 ) سورة النساء 4 : 137 .