شرح
الأوّل ، فلا مجال لحكم الثاني ، فلا بدّ أن يكون حكمه إنفاذاً لحكم الأوّل غفلة عن أنّه نوع من القضاء لا يعتبر فيه العلم بالواقعة ، وتحقّق موازين القضاء عنده بل موضوعه حكم الأوّل مع الخصوصيّات المتحقّقة .
وقد عرفت أنّ الحصر في قوله ( صلّى اللَّه عليه وآله ) : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان » حصر إضافي « 1 » ؛ ولذا يجوز للقاضي القضاء بعلمه ، لو لم نقل بالانصراف إلى القضاء الأصلي في نفس الواقعة .
وعليه فالدليل عليه هو الدليل على أصل مسألة القضاء ممّا يدلّ على كون القاضي حَكَماً وحجّة ، كما مرّ في كلام صاحب الجواهر ، مضافاً إلى أنّ الأمر الثالث المتحقّق في المقام بعد عدم كون عمل القاضي الثاني قضاءً في نفس الواقعة لعدم تحقّق موازين القضاء عنده ، وعدم كونه إجراءً محضاً هو الإنشاء على طبق حكم الأوّل والحكم عليه ، لا مجرّد القبول والرّضا .
فالحقّ ما عرفت ، وإن كان ربّما يستبعده الذهن خصوصاً بعد ارتباطه نوعاً بالقضاء الأصلي ، فتدبّر جيّداً .
هامش
( 1 ) في ص 186 .