تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( القضاء والشهادات ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤

[ مسألة 3 : الظاهر أنّ إنفاذ حكم الحاكم أجنبي عن حكم الحاكم الثاني في الواقعة ]

مسألة 3 : الظاهر أنّ إنفاذ حكم الحاكم أجنبي عن حكم الحاكم الثاني في الواقعة ؛ لأنّ قطع الخصومة حصل بحكم الأوّل ، وإنّما أنفذه وأمضاه الحاكم الآخر ليجريه الولاة والأُمراء ، ولا أثر له بحسب الواقعة ، فإنّ إنفاذه وعدم إنفاذه بعد تمامية موازين القضاء في الأوّل سواء ، وليس له الحكم في الواقعة ؛ لعدم علمه وعدم تحقّق موازين القضاء عنده ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد عرفت في ذيل المسألة الثانية المتقدّمة أنّ القضاء التنفيذي نوع من القضاء وقسم منه ، وقد عرفت أنّ المحقّق في الشرائع عبّر بالقضاء به أي بالقول مشافهة ، كما أنّك عرفت وجه الاحتياج والافتقار إليه ، وموضوعه القضاء الأوّل بعد تماميّة موازين القضاء عند القاضي الأوّل الحاكم في نفس الواقعة بخصوصياتها ، وعليه فالتعبير بمغايرة الإنفاذ عن حكم الحاكم الثاني لا يكون في محلّه ، وعدم كونه حكماً لأجل عدم العلم بالواقعة ، وعدم تحقق موازين القضاء عند الحاكم الثاني لا يلائم إلّا مع عدم كونه حكماً في الواقعة مستقيماً ، وأمّا عدم كونه حكماً وإنشاءً مطابقاً لإنشاء الأوّل فلا ، وعليه فالمغايرة إنّما هي باعتبار كونه حكماً في الواقعة لا باعتبار أصل الحكم وإنشائه . وبالجملة : فالدقّة في العبارة تعطي أنّ الماتن ( قدّس سرّه ) إنّما هو في مقام بيان أنّ الحكم الثاني لا يكون حكماً في الواقعة بحيث يترتّب عليه فصل الخصومة ، وأمّا أصل كونه حكماً إنشائياً فلا يكون المتن بصدد نفيه ، وإن كان ربّما يوهمه في بادئ النظر ، كما لا يخفى . والإنصاف أنّ القولَ بعدم كونه حكماً ناشئٌ عن عدم الدقّة والتدبّر في كلمات القوم وعباراتهم ، وعن تخيّل كون فصل الخصومة ورفع التنازع قد حصل بحكم