شرح
والظاهر أنّ مستندها هو إطلاق الرواية المتقدّمة « 1 » الحاكية لعمل أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) ، وأنّه كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض ، بعد وضوح أنّ المراد عدم الإجازة الوضعية لا التكليفية ، فإنّ مقتضى إطلاقها عدم الإجازة ولو مع العلم بأنّها له وأراد مفادها ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ الحاكي لعمل المولى كان هو الإمام ( عليه السّلام ) ، وكان في مقام بيان الحكم لا نقل القصّة ، غاية الأمر بهذه الكيفية ، ولو كان القيد دخيلًا فيه كان عليه بيانه ، كما لا يخفى .
هذا ، ولكنّ الظاهر انصراف الرواية عن هذه الصورة التي كانت الكتابة مقرونة بقرائن قطعية موجبة للعلم بذلك ، أو الاطمئنان الذي يعامل معه عند العرف والعقلاء معاملة العلم .
ثمّ إنّ المحقّق في الشرائع أورد على الرواية سنداً بأنّ طلحة بتري وهم فرقة من الزيدية والسكوني عامي « 2 » ، وأضاف إليه صاحب الجواهر أنّه لا جابر لهما في خصوص المفروض أي صورة ثبوت الحكم وإحرازه بل الوهن محقّق ، وشهرة مضمونها في غير المفروض لا يقتضي جبرها فيه « 3 » .
أقول : مضافاً إلى أنّه لا يعتبر في حجية خبر الواحد واعتباره إلّا مجرّد الوثاقة وهي متحقّقة بالإضافة إلى سند السكوني وقد حكي عن الشيخ في العُدّة أنّه قال : ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث . . والسكوني . . عن أئمّتنا ( عليهم السّلام ) ، فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه « 4 » ، أنّ ثبوت استناد المشهور إليه
هامش
( 1 ) في ص : 343 - 344 .
( 2 ) شرائع الإسلام : 4 / 97 .
( 3 ) جواهر الكلام : 40 / 311 .
( 4 ) العُدّة في أصول الفقه : 1 / 149 150 .