تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( القضاء والشهادات ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شرح
أقول : إنّ البحث في القضاء التنفيذي قد يقع في حقيقته وماهيته ، وقد يقع في وجه الاحتياج والافتقار إليه . أمّا البحث من الجهة الأُولى وإن لم يكن منقّحاً في كلمات الأصحاب كما عرفت من الجواهر فالظاهر أنّه حكم مستقلّ لا إنفاذ الحكم الأوّل ، غاية الأمر أنّه لا يعتبر فيه البيّنات والايمان . وقد عرفت في مبحث علم القاضي « 1 » أنّ الحصر فيهما إضافي ، ولا ينافي الحكم بالعلم ، بل المعتبر فيه حكم الأوّل وثبوته ، وإن لم يكن مطابقاً لرأي الثاني ونظره . وأمّا سائر الخصوصيات المعتبرة سيما ما يكون من صفات القاضي فهو معتبر في القاضي التنفيذي ؛ ولذا سمّي بالقضاء التنفيذي لا به تنفيذ القضاء ، فتدبّر . وأمّا البحث من الجهة الثانية ؛ فلأنّه ربّما تمسّ الحاجة إلى حكمه لأجل شدّة اقتداره وقوّته على إجراء حكمه دون القاضي الأوّل ، أو لأجل أنّ المتخاصمين لهما أو لأحدهما مناقشة في الحكم الأوّل من جهة عدالة القاضي أو علمه مثلًا ، مع ثبوت كلاهما عند القاضي التنفيذي ، أو لأجل ضعف القاضي الأوّل وعدم بناء الثاني إلّا على إجراء حكم نفسه ، أو لغير ذلك من الجهات . وبالجملة : الافتقار إلى القاضي التنفيذي يتحقّق كثيراً . الأوّل ، الكتابة : بأن يكتب إلى حاكم آخر بحكمه ، وقد عرفت أنّ التعبير بكتاب قاض إلى قاض ، كما في الكلمات تبعاً للرواية إنّما يناسب هذا الأمر ، وفي المتن أنّه لا عبرة بها حتى مع العلم بأنّها له وأراد مفادها .
هامش
( 1 ) أي في المسألة الثامنة من صفات القاضي .