شرح
لأنّ اللَّه عزّ وجلّ إنّما أمر أن تطلب البيّنة من المدّعى ، فإن كانت له بيّنة وإلّا فيمين الذي هو في يده ، هكذا أمر اللَّه عزّ وجلّ « 1 » .
ورواية عبد اللَّه بن سنان قال : سمعت أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) يقول : إنّ رجلين اختصما في دابّة إلى عليّ ( عليه السّلام ) ، فزعم كلّ واحد منهما أنّها نتجت عنده على مذوده ، وأقام كلّ واحد منهما البيّنة سواء في العدد ، فأقرع بينهما سهمين فعلّم السهمين كلّ واحد منهما بعلامة ، ثمّ قال : « اللهمّ ربّ السماوات السبع وربّ الأرضين السبع وربّ العرش العظيم ، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، أيّهما كان صاحب الدابّة وهو أولى بها ، فأسألك أن تقرع ويخرج اسمه » ، فخرج اسم أحدهما فقضى له بها ، وكان أيضاً إذا اختصم إليه الخصمان في جارية ، فزعم أحدهما أنّه اشتراها وزعم الآخر أنّه أنتجها ، فكانا إذا أقاما البيّنة جميعاً قضى بها للذي أنتجت عنده « 2 » .
هذه هي أكثر الروايات الواردة في المقام بضميمة أخبار القرعة الواردة في كلّ أمر مشكل أو مشتبه ، وقد حقّقنا في محلّه أنّ مورد أخبار القرعة الأُمور المالية وحقوق الناس ، لا مطلق الأمر المشتبه ولو كان حكماً من الأحكام الإلهية مثلًا « 3 » .
ثمّ إنّ صاحب الوسائل ( قدّس سرّه ) حكى عن الشيخ بعد نقل الروايات المتقدمة أنّه قال : الذي اعتمده في الجمع بين هذه الأخبار هو أنّ البيّنتين إذا تقابلتا فلا تخلو أن تكون مع إحداهما يد متصرّفة أو لم تكن ، فإن لم تكن يد متصرّفة وكانتا خارجتين فينبغي أن يحكم لأعدلهما شهوداً ويبطل الآخر ، فإن تساويا في العدالة حلف
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 341 - 342 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : 6 / 236 ح 582 ، الاستبصار : 3 / 41 ح 141 ، وعنهما وسائل الشيعة : 27 / 255 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ب 12 ح 15 .
( 3 ) القواعد الفقهيّة : 1 / 435 449 .