شرح
هذا ، ويمكن دعوى استقلال الاستيلاءين فيما إذا كان للعين مالك وللمنفعة مالك آخر ، كالعين المستأجرة ، فإذا كانت العين الكذائية تحت استيلاء زيد مثلًا ومنفعتها تحت يد عمرو ، كذلك يكون هناك استيلاءان ، ويكشف كلّ استيلاء عن ملكية صاحبه ، بخلاف ما إذا كان هناك مالك واحد ، فإنّه ليس هناك إلّا استيلاء واحد والآخر تبع .
هذا ، وقد فصل المحقّق البجنوردي في كتابه القواعد الفقهية المشتمل على سبعة مجلّدات في المنافع بما يرجع إلى أنّه تارة يكون المدّعى هو المالك باعتراف ذي اليد ، بأن يقول مثلًا : يا زيد المدّعى هذه الدار التي في يدي ملكك ، ولكنّها في إجارتي إلى سنة مثلًا ، وأُخرى يكون المدّعى أجنبيّا أي ليس بمالك ، مثل أن يدّعي شخص آخر ويقول : في إجارتي لا إجارتك ، ففي الثاني تكون اليد حجّة في مقابل الأجنبي دون الأوّل أي في مقابل المالك ، نظراً إلى أنّ المدّعى لو كان هو المالك فحيث إنّ ذا اليد معترف بأنّ يده أمانية ومن قبل المالك ففي الحقيقة يده يد المالك ، فلا مجال للمخاصمة مع المالك ؛ لأنّه أسقطها عن الاعتبار بالنسبة إليه باعترافه أنّ يده أمانية ، وأمّا بالإضافة إلى الأجنبي فلا ، من جهة أنّ اليد موجودة على الفرض ، ولم يصدر من ذي اليد اعتراف يضرّ بأماريتها بالنسبة إلى الأجنبي .
نعم تبقى المطالبة بدليل على اعتبار هذه اليد التبعية ، ثمّ اختار أنّه لو كان المدرك هو الأخبار أو الإجماع فإثبات الاعتبار مشكل في الأوّل ومعلوم العدم في الثاني ،