شرح
لو لم تكن المنفعة التي وجودها تدريجي قابلة لأن يتعلّق بها الاستيلاء ، وتقع مورداً للسلطة واليد باعتبار كون وجودها غير قارٍ ، لم تكن قابلة لأن تقع مملوكة أيضاً ؛ لعدم الفرق بين الملكية والاستيلاء من هذه الجهة أصلًا ، مع أنّ تعلّق الملك بها مضافاً إلى بداهته لا يلتزم القائل باستحالته كما هو ظاهر . ونزيد هنا أنّ لازم ذلك عدم إمكان تحقّق غصب المنافع الخالي عن غصب الأعيان ؛ لما عرفت « 1 » من أنّ حقيقة الغصب هو الاستيلاء على مال الغير عدواناً ، مع أنّ تعلّق الغصب بخصوص المنافع ممكن .
وأُخرى إلى الحلّ ، وهو : أنّ المراد بالاستيلاء المساوق لليد ليس هو الاستيلاء الحقيقي حتى يمنع تعلّقه بالأمر غير الموجود ، بل الاستيلاء الاعتباري الذي يعتبره العقلاء في موارده ويستتبعه الاختصاص ، وهذا لا مانع من أن يتعلّق بالأمر الذي لا يكون موجوداً بالفعل ، كما أنّ الملكية المتعلّقة به أمر اعتباري ، ونسبة معتبرة عند العقلاء بين المالك والمملوك ، فالظاهر إمكان تحقّق الاستيلاء واليد بالإضافة إلى المنافع ، كما في الملكيّة . .
وأمّا ما قيل : من أنّ المراد باليد هي السيطرة والاستيلاء الخارجي ، سواء كان هناك معتبر في العالم أم لا ؛ إذ اليد بالمعنى المذكور من الأُمور التكوينية الخارجية ، وليست من الأُمور الاعتبارية ، ولذلك تتحقّق اليد من الغاصب ، مع أنّه لا اعتبار لا من طرف الشارع ولا من طرف العقلاء ، والقول بأنّه باعتبار نفسه شطط من الكلام يدفعه أنّ الاعتبار المفقود في الغاصب هو اعتبار الملكية لا اعتبار كونه في يده وهو مستول عليه .
هامش
( 1 ) في ص 280 و 282 .