تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( القضاء والشهادات ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
جزافيّاً ومن غير جهة ، فلا بدّ أن يكون عدم ردع الشارع مسبّباً عن أمر ، وقد بيّن في الرواية ذلك الأمر وهو : اختلال سوق المسلمين بدونه . ورواية مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : سمعته يقول : كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، أو المملوك عندك ولعلّه حرّ قد باع نفسه ، أو خدع فبيع قهراً ، أو امرأة تحتك وهي أُختك أو رضيعتك ، والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البيّنة « 1 » . وهذه الرواية التي وصفها الشيخ الأعظم الأنصاري ( قدّس سرّه ) في رسائله بكونها موثّقة « 2 » هي العمدة في التوهّم المذكور ، ووجه استفادة اعتبار اليد عند الشارع بعنوان الأصل لا الأمارة قوله ( عليه السّلام ) : « كلّ شيء لك حلال . . » فإنّه ظاهر في أنّ الحكم بالحلّية مترتّب على الشيء الذي شك في حلّيته وحرمته ، كما يدلّ عليه الغاية ؛ ولذا استدلّ به لأصالة الحلية في مورد الشك فيها وفي الحرمة ، فموضوع الحكم الشيء المشكوك بوصف كونه مشكوكاً ، ومن المعلوم أنّ هذا شأن الأحكام الظاهرية والأصول العملية ؛ لأنّها قواعد مجعولة للشاك بما هو شاك يحتمل كلا الطرفين . وأمّا الأمارة فمرجع اعتبارها إلى إلغاء احتمال الخلاف وجعله كالعدم ، وحينئذٍ نقول : إنّه بعد بيان هذه القاعدة الكلّية المعبّر عنها بأصالة الحلية قد بيّن في الرواية بعض مصاديقها كالثوب المشتري الذي يحتمل أن يكون سرقة ، والعبد المبتاع
هامش
( 1 ) الكافي : 5 / 313 ح 40 ، تهذيب الأحكام : 7 / 226 ح 989 ، وعنهما وسائل الشيعة : 17 / 89 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 4 . ( 2 ) فرائد الأُصول : ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 / 351 و 389 - 390 .