شرح
فقال أبو عبد اللَّه ( عليه السّلام ) : فلعلّه لغيره ، فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكاً لك ؟ ثمّ تقول بعد الملك : هو لي وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ؟ ثمّ قال أبو عبد اللَّه ( عليه السّلام ) : لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق « 1 » .
وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة من حيث السند بقاسم بن يحيى إلّا أنّها مجمع على العمل بها ، ووجه توهّم دلالتها على كون اليد أصلًا لا أمارة قوله ( عليه السّلام ) في الذيل : « لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق » لأنّه يستفاد منه أنّ جعل اليد حجّة واعتبارها إنّما هو لأجل اختلال سوق المسلمين بدونه ، لا لأجل كونها أمارة وكاشفة .
ولكن يرد عليه مضافاً إلى أنّ قوله ( عليه السّلام ) : « فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكاً لك » ؟ ظاهر في أنّ صيرورته ملكاً له إنّما هو لأجل كونه تحت استيلاء البائع ، ويده الكاشفة عن ملكه ثمّ انتقاله إليه بالبيع ، ولو لم تكن اليد أمارة على ثبوتها لما جاز الحلف على الملكية المترتّبة على الشراء بعد عدم ثبوتها للبائع أنّ التعليل في الذيل لا يدلّ على الأصلية ؛ لاحتمال أن يكون ذلك حكمة لعدم ردع الشارع عن اعتبارها لا لأصل اعتبارها .
وبعبارة أخرى حيث إنّ الأمارات العقلائية المعتبرة عند العقلاء يحتاج اعتبارها إلى عدم ردع الشارع عنها ، وإلّا فلا أثر لها بنظر الشارع كقول الثقة الواحد في الموضوعات الخارجية حسب المختار من عدم حجّيته فيها ومن المعلوم أنّ الردع وعدمه لا يكون إلّا لأجل وجود المصلحة وعدمها ؛ ضرورة أنّه لا يكون
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 387 ح 1 ، الفقيه : 3 / 31 ح 92 ، تهذيب الأحكام : 6 / 261 ح 695 ، وعنها وسائل الشيعة : 27 / 292 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ب 25 ح 2 .