شرح
إيّاك كنت أسأل البيّنة على ما تدّعيه على المسلمين . قال : فإذا كان في يدي شيء فادّعى فيه المسلمون ، تسألني البيّنة على ما في يدي ؟ وقد ملكته في حياة رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) وبعده ، ولم تسأل المؤمنين البيّنة على ما ادّعوا عليّ ، كما سألتني البيّنة على ما ادّعيت عليهم إلى أن قال : وقد قال رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) : البيّنة على من ادّعى واليمين على من أنكر . ورواه الطبرسي في الاحتجاج مرسلًا ، والصدوق في العلل عن ابن أبي عمير ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) « 1 » . ويمكن أن يقال بإشعار هذه الرواية ، بل دلالتها على أماريّة اليد وكاشفيتها ؛ نظراً إلى قوله ( عليه السّلام ) : « فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ؟ » ، فإنّ توصيفهم بكونهم مالكين ليس إلّا من جهة اليد الكاشفة عن الملكية ، لا أنّه كان هناك طريق آخر عليها . نعم قوله ( عليه السّلام ) بعده : « وقد ملكته في حياة رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) وبعده » ربّما ينافي ذلك ، فتدبّر .
الطائفة الثالثة : الروايات الدالّة على اعتبار اليد أيضاً ، لكن ربّما تتوهّم دلالتها على كون اليد أصلًا ، مثل :
رواية حفص بن غياث ، التي رواها المشايخ الثلاثة عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : قال له رجل : إذا رأيت شيئاً في يدي رجل يجوز لي أن أشهد أنّه له ؟ قال : نعم ، قال الرجل : أشهد أنّه في يده ولا أشهد أنّه له فلعلّه لغيره ؟ فقال أبو عبد اللَّه ( عليه السّلام ) : أفيحلّ الشراء منه ؟ فقال : نعم .
هامش
( 1 ) تفسير القمّي : 2 / 155 - 157 ، الاحتجاج : 1 / 237 - 238 ، علل الشرائع : 190 - 191 ح 1 ، وعنها وسائل الشيعة : 27 / 293 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ب 25 ح 3 ، وقد تقدّم ذيله في ص 129 .