[ مسألة 5 : يجوز لمن لم يتعيّن عليه القضاء الارتزاق من بيت المال ولو كان غنيّاً ]
مسألة 5 : يجوز لمن لم يتعيّن عليه القضاء الارتزاق من بيت المال ولو كان غنيّاً ، وإن كان الأولى الترك مع الغنى ، ويجوز مع تعيّنه عليه إذا كان محتاجاً ، ومع كونه غنيّاً لا يخلو من إشكال ، وإن كان الأقوى جوازه . وأمّا أخذ الجعل من المتخاصمين أو أحدهما فالأحوط الترك حتّى مع عدم التعيّن عليه ، ولو كان محتاجاً يأخذ الجعل أو الأجر على بعض المقدّمات ( 1 ) .
شرح
( 1 ) إنّ هنا عناوين ثلاثة : الارتزاق من بيت المال ، والأجر أو الجعل على نفس القضاء والرشوة ، وسيأتي حكم العنوان الثالث في المسائل الآتية إن شاء اللَّه تعالى . وأمّا الارتزاق من بيت المال المعدّ لمصالح المسلمين ، التي من عمدتها القضاء وفصل الخصومة ، فلا ينبغي الإشكال في جوازه للقاضي ، سواء كان القضاء واجباً عليه متعيّناً أو كفائيّاً إذا كان محتاجاً ، وفي صورة الغنى عنه أيضاً يجوز ؛ لأنّه لا دليل على المنع وإن كان الأحوط الترك .
وأمّا الأجر والجعل على نفس القضاء فربّما يقال : إنّ مقتضى القاعدة عدم الجواز ؛ لأنّ القضاء واجب وأخذ الأُجرة على الواجب حرام ، ولكنّه لو سلّمنا وجوب القضاء ، ولم نناقش بما ذكرناه سابقاً من أنّه لم يقم دليل لفظيّ على الوجوب أصلًا ، لكن حرمة أخذ الأُجرة على الواجب محلّ بحث وكلام ، وقد ذكرنا هذه المسألة في قواعدنا الفقهيّة مفصّلة فراجع « 1 » . نعم ربّما يقال بقيام الدليل على الحرمة بالخصوص وهما روايتان :
إحداهما : صحيحة عمّار بن مروان قال : قال أبو عبد اللَّه ( عليه السّلام ) : كلّ شيء غلّ « 2 »
هامش
( 1 ) القواعد الفقهيّة : 1 / 509 533 .
( 2 ) الغل : الخيانة الخفيّة ، سيّما في الغنيمة .