شرح
باب العبادات يكون حاكماً عليها في مثل المقام . وأمّا في غير صورة الحرج فلأنّ مورد المقبولة وغيرها إمكان الترافع إلى غير قضاة الجور ؛ ولذا جعل الحكومة والقضاء للأفراد الخاصّة ، والظاهر أنّه في صورة انحصار الطريق بالترافع إلى قضاة الجور لا مانع من الاستيفاء ولو لم يكن حرجيّا ، فتدبّر .
الثالثة : جواز الحلف كاذباً لو توقّف عليه استيفاء الحقّ في غير باب القضاء ، والدليل عليه الروايات الكثيرة الواردة في هذا المجال :
مثل : صحيحة زرارة قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السّلام ) : نمرّ بالمال على العشّار ، فيطلبون منّا أن نحلف لهم ويخلون سبيلنا ولا يرضون منّا إلّا بذلك ، قال : فاحلف لهم فهو أحلّ من التمر والزّبد « 1 » .
وصحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري ، عن أبي الحسن الرّضا ( عليه السّلام ) في حديث قال : سألته عن رجل أحلفه السلطان بالطلاق أو غير ذلك فحلف ، قال : لا جناح عليه . وعن رجل يحلف على ماله من السلطان فيحلفه لينجو به منه ، قال : لا جناح عليه . وسألته هل يحلف الرجل على مال أخيه كما يحلف على ماله ؟ قال : نعم « 2 » . وغير ذلك من الروايات التي يكون مقتضاها الإطلاق ، ولو يكن حرج .
هامش
( 1 ) الفقيه : 3 / 230 ح 1083 ، نوادر أحمد بن محمد بن عيسى : 72 ح 152 ، وعنهما وسائل الشيعة : 23 / 225 ، كتاب الأيمان ب 12 ح 6 .
( 2 ) الكافي 7 : 440 ح 4 ، تهذيب الأحكام : 8 / 285 ح 1048 ، وعنهما وسائل الشيعة : 23 / 224 ، كتاب الأيمان ب 12 ح 1 .